شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٨ - (باب) (ان ترك الخطيئة أيسر من طلب التوبة)
بمن يحجّ من شيعتنا عمّن لا يحجّ من شيعتنا و لو أجمعوا على ترك الحجّ لهلكوا و هو قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لَوْ لٰا دَفْعُ اللّٰهِ النّٰاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعٰالَمِينَ فو اللّه ما نزلت إلّا فيكم و لا عنى بها غيركم.
(باب) (ان ترك الخطيئة أيسر من [طلب] التوبة)
١- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن بعض أصحابه، عن أبي العبّاس البقباق [قال:] قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
ترك الخطيئة أيسر من طلب التوبة و كم من شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا و الموت فضح الدّنيا، فلم يترك لذي لبّ فرحا.
سبب لبقاء الاشقياء و لعل الدفع و الهلاك غير مختصين بفعل الواجبات المذكورة و تركها مع احتماله و لعل المراد بقوله (عليه السلام) «فو اللّه ما نزلت الا فيكم» أن تنزيلها فيكم و انكم مقصودون أولا و بالذات فلا ينافى شمول تأويلها للغير.
قوله (قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ترك الخطيئة أيسر من طلب التوبة)
(١) لظهور أن ترك الفعل أسهل من الفعل و لصفاء النفس قبل فعل الخطيئة و تكدرها بعده و الترك مع صفائها و استعدادها له أسهل من الفعل مع تكدرها و زوال استعدادها له و بالجملة الذنب يسود لوح النفس و يوردها فى مهاوى الهلاك فكانت مخالفتها حينئذ أصعب (و كم من شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا)
(٢) و هو الحزن بعد الموت بمشاهدة سوء العاقبة أبدا، أو قبل الموت أيضا فان التابع للشهوة كثيرا ما يحزن بعد انقضائها حزنا شديدا لعلمه بقبح متابعتها و ظلمة آثارها (و الموت فضح الدنيا فلم يترك لذى لب فرحا)
(٣) فضحه فانفضح أى كشف عن مساويه، يعنى أن الموت كشف عن مساوى الدنيا أو مساوى أهلها اذ بعد الموت يعلم أن شهواتها التى دعت أربابها إليها فرية و غرورا و زهراتها التى حرضت أصحابها عليها مينا و زورا، صورتها فى نظرهم باحسن الصور حتى مالوا إليها بأكمل الميل و النظر و هى فى نفس الامر كحيات مهلكة و عقارب موذية فلم يترك الموت لذى لب و عقل يدرك شناعة أواخر الامور فى أوائلها، و قباحة نهاية الشهوات فى بدايتها، و كمال بوائق الدنيا و غوائلها فرحا و سرورا، يوجب فراغ باله و رفاه حاله لعلمه بأن الدنيا قد غرت كثيرا من الاذكياء فأنزلتهم فى منازل الاشقياء فهم بعد الموت هائمون و فى الحسرة و الندامة دائمون، و يمكن أن يراد ان أصل الموت فضح الدنيا لكشفه عن عدم وفائها لاهلها بالبقاء او أن موت الامة الماضية و تركهم الدنيا و زهراتها و اشتغالهم بأعمالهم