شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤١٣
تبعثني عليه إذا بعثتني و ابرأ قلبي من الرّياء و السمعة و الشّكّ في دينك اللّهمّ أعطني نصرا في دينك و قوّة في عبادتك و فهما في خلقك و كفلين من رحمتك و بيّض وجهي بنورك و اجعل رغبتي فيما عندك و توفّني في سبيلك على ملّتك و ملّة رسولك، اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الكسل و الهرم و الجبن و البخل و الغفلة و القسوة و الفترة و
فى صاحبه و واضعه و قيمه (اللهم أعطنى نصرا فى دينك)
(١) بالتوفيق لترويجه و نشر أحكامه و آدابه بين الخلق و العمل به و حفظه عن الزيادة و النقصان.
(و قوة فى عبادتك)
(٢) من الواجبات و المندوبات فى آناء الليل و ساعات النهار (و فهما فى خلقك)
(٣) و هو جودة تهيؤ الذهن لاكتساب المطالب بسهولة و سرعة انتقاله من المبادى الى المقاصد (و كفلين من رحمتك)
(٤) الكفل بالكسر الضعف و قد يقال للحظ و النصيب و الكفلان أحدهما فى الدنيا بسلوك سبيل الحق و انتظام الاحوال فيه و الاخر فى الآخرة بسلوك سبيل الجنة و الدخول فيها أو كلاهما فى الآخرة أحدهما للنصرة فى الدين و الاخر للاجتهاد فى العمل أو أحدهما التخلص من النار و الاخر الدخول فى الجنة أو أحدهما الدخول فى الجنة و التنعم بنعيمها و الاخر التلذذ باللذات الروحانية و مشاهدة أنوار العظمة الالهية و التشرف بالفيوضات الربانية المعدة للاولياء الطالبين لوجه اللّه المعرضين عما سواه (و بيض وجهى بنورك)
(٥) يوم تسود فيه الوجوه و هو نور الطاعة و العبادة، أو نور من فيضه تعالى تنضر به وجوه المؤمنين، و تشرق كالشمس المضيئة ففيه طلب للنضرة و الحسن و الجمال.
(و اجعل رغبتى فيما عندك)
(٦) من التفضلات الجليلة و المثوبات الجزيلة و الكرامات الجميلة و علامة ذلك الاشتغال بأنحاء العبودية و قطع الطمع عما فى أيدى الناس من الزهرات الدنيوية (و توفنى فى سبيلك على ملتك و ملة رسولك)
(٧) أى توفنى و انا على هذا الوصف.
و سبيل اللّه عام يقع على كل عمل خالص يتقرب به الى اللّه تعالى و يطلق كثيرا ما على الجهاد حتى كأنه مقصور عليه. و الملة بالكسر الدين.
(اللهم انى اعوذ بك من الكسل و الهرم)
(٨) الكسل التثاقل عن الشيء و الفتور فيه و الهرم محركة أقصى الكبر و انما استعاذ (ع) منهما لان الاول يوجب ثقل الحق و الفتور فى ادائه و الثانى يوجب الخرف و اختلال الحواس و العقل و عدم العلم و تشويه المنظر و كثيرة المشقة و هذا منه (ع) تعليم للامة (و الجبن و البخل)
(٩) الجبن صفة للنفس توجب عدم الاقدام على الشيء و البخل صفة لها يوجب منعها عن اعطاء ما ينبغى و استعاذ (ع) منهما لما فيهما من التقصير عن القيام بالحقوق و ترك الغلظة على أهل المعاصى اذ بشجاعة النفس يقيم الحدود و الحقوق و ينصر المظلوم، و بالكرم يؤدى حقوق المال و يواسى منه و يلم به شعث المساكين، ثم