شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٤ - باب من يهم بالحسنة او السيئة
عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى جعل لآدم في ذرّيّته من همّ بحسنة و لم يعملها كتبت له حسنة و من همّ بحسنة و عملها كتبت له بها عشرا و من همّ بسيّئة و لم يعملها لم تكتب عليه [سيّئة] و من همّ بها و عملها كتبت عليه سيّئة.
٢- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ المؤمن ليهمّ بالحسنة و لا يعمل بها فتكتب له حسنة و إن هو عملها كتبت له عشر حسنات، و إنّ المؤمن ليهمّ بالسيّئة أن يعملها فلا يعملها فلا تكتب عليه.
٣- عنه، عن علي بن حفص العوسي، عن عليّ بن السّائح، عن عبد اللّه بن موسى بن جعفر، عن أبيه قال: سألته عن الملكين هل يعلمان بالذّنب إذا أراد العبد أن يفعله أو الحسنة؟ فقال: ريح الكنيف و ريح الطيّب سواء؟ قلت: لا، قال: إنّ العبد إذا همّ بالحسنة خرج نفسه طيّب الرّيح فقال: صاحب اليمين لصاحب الشمال: قم فإنّه قد
قوله (قال ان اللّه تبارك و تعالى جعل لآدم فى ذريته من هم بحسنة و لم يعملها كتبت له حسنة- الخ)
(١) تفصيل المقام أن ما فى النفس ثلاثة أقسام الاول الخطرات التى لا تقصد و لا تقتصر و قد مر فيما قبل أنه لا مؤاخذة بها و لا خلاف فيه بين الامة، الثانى الهم و هو حديث النفس اختيارا ان تفعل ما يوافقها أو يخالفها أو أن لا تفعل فان كان ذلك حسنة كتبت له حسنة واحدة فان فعلها كتبت له عشر حسنات و ان كان سيئة لم تكتب عليه و ان فعلها كتبت عليه سيئة واحدة كل ذلك مقتضى أحاديث هذا الباب و لا خلاف فيه أيضا بين الامة الا أن بعض العامة صرح بأن هذه الكرامة مختصة بهذه الامة و ظاهر هذا الحديث أنها فى الامم السابقة أيضا الثالث العزم و هو التصميم و توطين النفس على الفعل أو الترك و قد اختلفوا فيه فقال كثير من الاصحاب أنه لا يؤاخذ به [١] لظاهر هذه الأحاديث و قال أكثر العامة و المتكلمين و المتحدثين و منهم القاضى أنه يؤاخذ به لكن بسيئة العزم لا بسيئة المعزوم عليه لانها لم تفعل فان فعلت كتبت سيئة ثانية لقوله تعالى «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفٰاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ» و قوله «اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ» و لكثرة الاخبار الدالة على حرمة الحسد و احتقار الناس و إرادة المكروه بهم و حملوا الاحاديث الدالة على عدم المؤاخذة على الهم، و المنكرون أجابوا عن الآيتين بانهما مخصصتان باظهار الفاحشة
[١] قوله «فقال كثير من الاصحاب أنه لا يؤاخذ به» هذا من فروع مسئلة التجرى