شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٦ - باب من يهم بالحسنة او السيئة
همّ بالحسنة فإذا فعلها كان لسانه قلمه و ريقه مداده فأثبتها له و إذا همّ بالسيّئة
جاء فى بعض الاخبار و الى ما لا يأخذه حساب كما قال تعالى إِنَّمٰا يُوَفَّى الصّٰابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ بقى هنا شيء و هو أنه سألنى بعض الافاضل عن وجه الجمع بين أحاديث هذا الباب و بين ما مر فى باب النية عن الصادق (ع) قال «انما خلد أهل النار فى النار لان نياتهم كانت فى الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا اللّه أبدا و انما خلد أهل الجنة فى الجنة لان نياتهم كانت فى الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا اللّه أبدا فبالنيات خلد هؤلاء و هؤلاء ثم تلا قوله تعالى قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىٰ شٰاكِلَتِهِ قال على نيته» فانه دل أحدهما على المؤاخذة بالنية و دل الاخر على عدم المؤاخذة بها، قلت له لا منافاة بينهما اذ دل أحدهما على عدم المؤاخذة بنية المعصية اذا لم يفعلها و دل الاخر على المؤاخذة بنية المعصية اذا فعلها فان المنوى كالكفر و استمراره مثلا موجود فى الخارج فهذه النية ليست داخلة فى النية بالسيئة التى لم يعملها، ثم قال كما أن المعصية ليست سببا للخلود على ما يفهم من الحديث المذكور لكونها فى زمان محصور منقطع هو مدة العمر كذلك نيتها لانها تنقطع أيضا عند انقطاع العمر لدلالة الآيات و الروايات على ندامة العاصى عند الموت و مشاهدة أحوال الآخرة فينبغى أن يكون ناويها فى النار بقدر كونها فى الدنيا لا مخلدا فقلت له أولا ان هذه النية موجبة للخلود لدلالة الحديث عليه بلا معارض فوجب التسليم و القبول، و ثانيا أن صاحبها فى هذه الدنيا التى هى دار التكليف لم يفعل شيئا يوجب نجاته من النار و ندامته بعد الموت لا تنفع لانقطاع زمان التكليف و ثالثا ان سبب الخلود ليس ذات المعصية و نيتها من حيث هى بل هو المعصية و نيتها على فرض البقاء أبدا و لا ريب فى أنها معصية أبدية موجبة للخلود أبدا، تأمل تعرف.
قوله (فاذا فعلها كان لسانه قلمه و ريقه مداده فاثبتها له)
(١) أى ثبت له تلك الحسنة مع
من العقاب، و أيضا وردان خلود أهل النار فيها لان نياتهم كانت على الاستمرار على العصيان ان خلدوا فى الدنيا و هذا ينافى نفى العقاب على النية فيقال نفى العقاب تفضل على من ارتدع بنفسه من امة محمد (ص) و التفضل لا ينافى استحقاق العقاب لان التفضل غير واجب و لا ريب أن الجمع و التأويل فى امثال هذه الروايات تبرع غير واجب فان لم يظهر لنا وجه أو استبعدنا بعض توجيهاتهم لم يضرنا البتة و قد تكلم شيخنا المحقق الانصارى فى التجرى فى رسائله بما لا مزيد عليه و تكلم فيه اتباعه بعده بما يغنينا عن التكرار و الاعادة و فيما ذكرنا كفاية و زيادة، و يبقى الكلام فى تأثير سوء السريرة أعنى وجود الدواعى القوية فى النفس الى المعصية و التحقيق أن العزم غير سوء السريرة لان الانسان قد يكون فيه الدواعى الى الطاعة أيضا فان غلب دواعى الخير على داعية الشر لم يعزم على العصيان و كذلك ان تكافأتا و ان غلبت داعية الشر عزم على العصيان قطعا فليس وجود داعية الشر كافيا فى استحقاق العقاب