شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٨ - باب من يهم بالحسنة او السيئة
بالسيّئة فإذا هو فعلها كان لسانه قلمه و ريقه مداده و أثبتها عليه.
٤- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن فضيل بن عثمان المراديّ قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): أربع من كنّ فيه لم يهلك على اللّه بعدهنّ إلّا هالك، يهمّ العبد بالحسنة فيعملها فإن هو لم يعملها كتب اللّه له حسنة بحسن نيّته، و إن هو عملها كتب اللّه له عشرا. و يهم بالسيّئة أن يعملها فإن لم يعملها لم يكتب عليه شيء و إن هو عملها اجلّ سبع ساعات و قال صاحب الحسنات لصاحب السيّئات و هو صاحب الشّمال: لا تعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ أو الاستغفار فإن هو قال: «أستغفر اللّه الّذي لا إله إلّا هو عالم الغيب و الشهادة العزيز الحكيم الغفور الرّحيم ذو الجلال و الإكرام و أتوب إليه» لم يكتب عليه شيء، و إن مضت سبع ساعات و لم يتبعها بحسنة و استغفار قال صاحب الحسنات لصاحب السيّئات: اكتب على الشقيّ المحروم.
قوله (قال رسول اللّه (ص) أربع من كن فيه لم يهلك على اللّه بعدهن الا هالك)
(١) لان اللّه تعالى كثر الحسنات و قلل السيئات حيث كتب بهم الحسنة مع عدم فعلها حسنة و مع فعلها عشر حسنات و لم يكتب بهم سيئة مع عدم فعلها سيئة و كتب مع فعلها بعد مضى سبع ساعات يمكن دفعها بحسنة أو باستغفار سيئة واحدة فلم يهلك مع سعة هذه الرحمة الواسعة الا هالك لا خير فيه أصلا مستغرق فى المعصية متماد فى الغى و الضلالة.
(و قال صاحب الحسنات لصاحب السيئات و هو صاحب الشمال لا تعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها)
(٢) قيل ان تبعها بحسنة كانت له عشر أمثالها فيقول صاحب اليمين لصاحب الشمال واحدة بواحدة و يكتب له تسعة و ربما يفهم منه أن المحو قبل كتب السيئة لا بعدها و الا فلا فائدة فى تأخير الكتابة الا أن يقال الفائدة هى ترك ما هو فى معرض الزوال و المحو، ثم الظاهر أن الحسنة و ان كانت صغيرة ماحية لسيئة قبلها و ان كانت كبيرة و لا بعد فيه نظرا الى الرحمة الواسعة و فى نسبة كتب السيئة الى صاحب الشمال و كتب عشر حسنات الى اللّه تعالى اشعار بأن اثبات العشر من باب التفضل.
اختلفوا فى جسميته يجب تتبع الصفات الثابتة له هل هى من صفات الاجسام أو من صفات المجردات فان أراد القائل ان الملائكة اجسام لطيفة أى أجسام مثالية فهو صحيح و أن أراد أنهم أجسام عنصرية فالصفات المذكورة تأباه. (ش)