شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٠ - باب التوبة
فستر عليه في الدّنيا و الآخرة، فقلت: و كيف يستر عليه؟ قال: ينسي ملكيه ما كتبا عليه من الذّنوب و يوحي إلى جوارحه: اكتمي عليه ذنوبه و يوحي إلى بقاع الأرض اكتمي ما كان يعمل عليك من الذّنوب، فيلقى اللّه حين يلقاه و ليس شيء يشهد عليه بشيء من الذّنوب.
٢- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيّوب الخزّاز، عن محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: فَمَنْ جٰاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهىٰ فَلَهُ مٰا سَلَفَ قال: الموعظة التوبة.
٣- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللّٰهِ تَوْبَةً نَصُوحاً قال: يتوب العبد من الذّنب ثمّ لا يعود فيه، قال محمّد بن الفضيل: سألت عنها أبا الحسن (عليه السلام) فقال: يتوب من الذّنب ثمّ لا
و أولو الباب فالامر عندهم بالعكس فان الاعمال عندهم تراد للاحوال و الاحوال تراد للعلوم فالافضل العلوم ثم الاحوال ثم الاعمال، لان كل مراد لغيره كان ذلك الغير لا محالة أفضل منه، ثم المراد بكتمان الجوارح و بقاع الارض ذنوبه اما نسيانهما كما فى الملكين أو عدم الشهادة بها و الاول أظهر، و يؤيده ما روى من طرق العامة أنه تعالى ينسى أيضا جوارحه و بقاع الارض ذنوبه بل ربما يقال: انه تعالى يمحوها عن لوح نفسه أيضا ليكمل استعداده لافاضة الفيض و الرحمة عليه و يرتفع عنه الانفعال عند لقاء الرب.
قوله (قال سألت أبا عبد اللّه (ع) عن قول اللّه عز و جل يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللّٰهِ تَوْبَةً نَصُوحاً قال يتوب العبد من الذنب ثم لا يعود فيه)
(١) دل هذا و ما بعده على أن التوبة النصوح هى التوبة القوية الثابتة التى تمنع صاحبها من العود الى الذنب بعدها و هذا التفسير يؤيده ما قيل من أنها توبة تنصح صاحبها فيقلع عن الذنوب ثم لا يعود إليها أبدا أو تنصح الناس أى تدعوهم الى أن يأتوا بمثلها لظهور آثارها الجميلة فى صاحبها، و قيل هى توبة خالصة لوجه اللّه سبحانه من قولهم عسل ناصح اذا كان خالصا من الشمع بان لا تكون لرياء و لا نفاق و لا لخوف النار و قد حكم المحقق فى التجريد بأن الندم على الذنوب خوفا من النار ليس توبة. و قيل اسناد النصوح الى التوبة من باب الاسناد المجازى لان النصح صفة للتائبين أى توبوا توبة تنصحون بها أنفسكم بان تأتوا بها على أكمل الوجوه و أفضل الشرائط حتى تكون قالعة لآثار الذنوب من القلوب بالكلية و ذلك باذابة النفس بالحسرات و محو ظلمة السيئات