شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٢١
فيمنعني ذلك عن ذكرك و يشغلني عن عبادتك، أنت العاصم المانع الدافع الواقي من ذلك كلّه، أسألك اللهمّ الرّفاهيّة في معيشتي ما أبقيتني، معيشة أقوى بها على طاعتك و أبلغ بها رضوانك و أصير بها إلى دار الحيوان غدا و لا ترزقني رزقا يطغيني و لا تبتلني بفقر أشقى به مضيّقا عليّ، أعطني حظا وافرا في آخرتي و معاشا واسعا هنيئا مريئا في دنياي و لا تجعل الدّنيا علي سجنا، و لا تجعل فراقها علي حزنا
سبيل الاستمرار، ثم الظاهر ان البلاء أيضا ضرر فلو حملنا الضرر على المعنى الاول و البلاء على ما يترتب على الزلة كما هو ظاهر العبارة فالفرق واضح، و الا فلا و يمكن أن يراد بالضرر الضرر الدينى و البلاء البلاء الدنيوى فليتأمل.
(فلا تبتلينى يا إلهى بمقاساته)
(١) قاساه كاد و تحمل مشقته و فى الكنز مقاساة رنج چيزى كشيدن (أسألك اللهم الرفاهية فى معيشتى ما ابقيتنى)
(٢) الرفاهية مخففة رغد الخصب و لين العيش وسعته و هى الكفاف أو فوقه.
(معيشة أقوى بها على طاعتك)
(٣) معيشة بالجر بدل لمعيشتى و بالنصب مصدر لها او بدل أو بيان للرفاهية و فيه اشارة الى بعض فوائد تلك المعيشة و هو صرف القوة الحاصلة بها فى الطاعة دون المعصية (و أبلغ بها رضوانك)
(٤) ضمير التأنيث راجع الى معيشة لا الى طاعة و ان كان البلوغ بسببها لئلا تخلو الجملة الوصفية عن ضمير الموصوف و المراد بدار الحيوان الجنة لانها دار حياة أبدية (و لا ترزقنى رزقا يطغينى)
(٥) و هو الكثير الشاغل للقلب عنه تعالى و عن العمل للآخرة و الباعث على الطغيان و يفهم منه أن المراد بالمعيشة المطلوبة الكفاف.
(و لا تبتلينى بفقر اشقى به)
(٦) و هو الفقر الباعث للكفر و السؤال عن الخلق و كسر الظهر و زوال الصبر (مضيقا على)
(٧) الظاهر أنه حال عن فاعل لا تبتلينى أو عن فقر.
(و أعطنى حظا وافرا فى آخرتى)
(٨) بالتفضل أو بالتوفيق للعمل له (و معاشا واسعا)
(٩) اريد به الكفاف و هو تأكيد لما سبق.
(هنيئا مريئا فى دنياى)
(١٠) الهنىء الطيب المساغ الّذي لا ينغضه و المريء محمود العاقبة الّذي لا يضر و لا يؤذى كذا ذكره الفاضل الاردبيلى.
(و لا تجعل الدنيا على سجنا)
(١١) كناية عن طلب رفع الفقر و ضنك العيش و سوء الحال و اذى الخلائق و ألم النوائب و شدة المصائب.
(و لا تجعل فراقها على حزنا)
(١٢) كناية عن طلب النصرة على العمل لما بعد الموت و صرف القلب عن الركون الى الدنيا و المحبة لها فان ترك العمل فيها و الميل إليها يستلزمان