شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٦ - باب القول عند الاصباح و الامساء
واليت تباركت و تعاليت، سبحانك ربّ البيت تقبّل منّي دعائي و ما تقرّبت به إليك من خير فضاعفه لي أضعافا [مضاعفة] كثيرة و آتنا من لدنك [رحمة و] أجرا عظيما، ربّ ما أحسن ما ابتليتني و أعظم ما أعطيتني و أطول ما عافيتني و أكثر ما سترت علي فلك الحمد يا إلهي كثيرا طيّبا مباركا عليه ملء السّماوات و ملء الأرض و ملء
الاشياء كما هى و ايصال المستعدين الى المقامات العالية و الدرجات الرفيعة و تلك مرتبة لا ينالها الا أولياء اللّه تعالى (تباركت)
(١) أى تقدست و تنزهت عن الاشياء و الاضداد و الامثال أو ثبت على مالك من صفات الكمال و سمات الجلال من برك البعير اذا ناخ فى موضع فلزم و ثبت عليه (و تعاليت)
(٢) عن صفات المخلوقين و افك المفترين. و المتعالى من جل عنهما و هو متفاعل من العلو، و قد يكون بمعنى العالى و هو الّذي ليس فوقه شيء من الرتبة و الشرف و الحكم.
(سبحانك رب البيت)
(٣) فى اضافته الى البيت تعظيم له حيث ان البيت أعظم ما ابتلى به خلقه و أذل به رقاب الكبراء فضلا عن الضعفاء.
(تقبل منى دعائى)
(٤) الدعاء و غيره من العبادات و ان كان فى غاية الكمال فى ذاته لكنه بالنسبة الى قدس الحق ناقص محتاج الى التضرع فى قبوله و لذلك قال خليل الرحمن مع كون عمله فى غاية الكمال «رَبَّنٰا تَقَبَّلْ مِنّٰا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ».
(ما أحسن ما ابتليتنى)
(٥) المشهور أن الا بلاء يكون فى الخير و الشر و الانعام و الاحسان من غير فرق بين فعلهما تقول بليت الرجل و أبليته بالاحسان و منه قوله تعالى وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً و قال القتيبى يقال من الخير أبليته أبليه ابلاء و من الشر بلوته أبلوه بلاء، و المراد بالابلاء هنا هو الابلاء بالخير «و ما» الثانية اما مصدرية أو موصولة أو موصوفة و العائد إليها محذوف و فى هذا التعجب مع تفخيم ما دلالة على تعظيم الا بلاء و قس عليه نظائر (فلك الحمد يا إلهى)
(٦) لتلك النعماء الجليلة و الآلاء الجزيلة.
حمدا (كثيرا طيبا)
(٧) طاهرا من النقص و الرياء مباركا عليه، الظاهر أن ضمير المجرور راجع الى الحمد و أن المعنى أديم له الشرف و البركة و التنزه عن النقص و منه قولك «و بارك على محمد و آل محمد» أى أدم له ما أعطيته من الشرف و الكرامة.
(ملء السماوات و ملء الارض و ملء ما شاء ربى)
(٨) و رضى. الملء بالكسر و السكون اسم ما يأخذه الاناء اذ امتلاء و بالفتح مصدر و من طريق العامة أيضا «لك الحمد ملء السماوات و الارض» قال فى النهاية هذا تمثيل لان الكلام لا يسع الاماكن و المراد به كثرة العدد يقول:
لو قدر أن يكون كلمات الحمد أجساما لبلغت من كثرتها أن تملأ السماوات و الارض. و يجوز أن يكون المراد به تفخيم شأن كلمة الحمد و يجوز أن يريد بها أجرها و ثوابها