شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٢ - باب فى تفسير الذنوب
منه قد شعثته الطير و مزّقته الكلاب، ثمّ مضى فرفعت له مدينة فدخلها فاذا هو بعظيم من عظمائها ميّت على سرير مسجّى بالدّيباج حوله المجمر فقال: يا ربّ أشهد أنّك حكم عدل لا تجور، هذا عبدك لم يشرك بك طرفة عين أمّته بتلك الميتة و هذا عبدك لم يؤمن بك طرفة عين أمّته بهذه الميتة؟ فقال: عبدي! أنا كما قلت حكم عدل لا أجور، ذلك عبدي كانت له عندي سيّئة أو ذنب أمّته بتلك الميتة لكي يلقاني و لم يبق عليه شيء و هذا عبدي كانت له [عندي] حسنة فأمّته بهذه الميتة لكي يلقاني و ليس له عندي حسنة.
١٢- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن أبي الصباح الكناني قال: كنت عند أبى عبد اللّه (عليه السلام) فدخل عليه شيخ فقال: يا أبا عبد اللّه أشكو إليك ولدي و عقوقهم و إخواني و جفاهم عند كبر سني، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا هذا إنّ للحقّ دولة و للباطل دولة و كلّ واحد منهما في دولة صاحبه ذليل و إنّ أدنى ما يصيب المؤمن في دولة الباطل العقوق من ولده و الجفاء من إخوانه، و ما من مؤمن يصيبه شيء من الرّفاهية في دولة الباطل إلّا ابتلي قبل موته، إمّا في بدنه و إمّا في ولده و إمّا في ماله حتّى يخلّصه اللّه ممّا اكتسب في دولة الباطل و يوفّر له حظّه في دولة الحقّ. فاصبر و أبشر.
باب فى تفسير الذنوب
١- الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد، عن العبّاس بن العلاء، عن مجاهد، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الذّنوب الّتي تغيّر النعم
قوله (فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) يا هذا ان للحق دولة و للباطل دولة و كل واحد منهما فى دولة صاحبه ذليل- الخ)
(١) الحق و الباطل مثل كفتى ميزان رفع أحدهما موجب لوضع الاخر و بالعكس، فاذا كانت الدولة دولة الباطل كان الباطل رفيعا و أهله عزيزا و كان الحق وضيعا و أهله ذليلا و اذا كانت الدولة دولة الحق كان الامر بالعكس، ثم انه يصيب المؤمن فى دولة الباطل مصائب كثيرة أدناها ما ذكر، كل ذلك لظهور الباطل و خفاء الحق و ان أصاب المؤمن فى دولة الباطل رفاهية فى العيش وسعة فى الرزق و فراغ للخاطر فانما هو غالبا لمماشاته مع أهل الباطل و مجازاته معهم و لو فرض عدم ذلك فلا شبهة فى وقوع التشابه بينه و بينهم و من تشبه بقوم فهو منهم فلذلك كانت له سيئة يتخلص منها