شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٩
ربّنا و تعاليت و تباركت و تقدّست. خلقت كلّ شيء بقدرتك و قهرت كلّ شيء بعزّتك و علوت فوق كلّ شيء بارتفاعك و غلبت كلّ شيء بقوتك و ابتدعت كلّ شيء بحكمتك و علمك و بعثت الرّسل بكتبك و هديت الصالحين بإذنك و أيّدت المؤمنين بنصرك و قهرت الخلق بسلطانك، لا إله إلّا أنت، وحدك لا شريك لك، لا
(كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلّٰا وَجْهَهُ)
(١) أى ذاته فان الوجوب الذاتى ينافى الهلاك و أما الممكن لعدم اقتضاء ذاته الوجود فهو فى مرتبة ذاته هالك و ان اتصف بالوجود و يمكن أن يراد بالوجه ما يتوجه به العبد الى اللّه فانه ثابت باق و كل ما سواه فهو هالك فان.
(سبحان ربنا)
(٢) سبحان بمعنى التنزيه اذا اضيف الى المفعول و بمعنى التنزه اذا أضيف الى الفاعل و الاول أولى لانه أكثر و الثانى هنا أنسب بما عطف عليه (و تعاليت)
(٣) عن ادراك الاوهام و العقول ذاتك و صفاتك (و تباركت)
(٤) أى تقدست عن اتصاف المخلوقات بصفاتك و تطهرت عن تشابه ذواتهم بذاتك أو ثبت ذاتا و صفاتا (كذا؟)
(٥) لبقاء ذاتك و دوام صفاتك من غير تبدل و تغير من برك بروكا اذا ثبت (و تقدست)
(٦) أى تطهرت عن الاتصاف بصفات المخلوقات و تنزهت عن التشابه بالممكنات (و خلقت كل شيء)
(٧) من المجردات و الجسمانيات.
(بقدرتك)
(٨) و فيه رد على من زعم انه لم يخلق الا واحدا و من زعم أن فعله بالايجاب.
(و قهرت كل شيء بعزتك)
(٩) القهر الغلبة و العزة القوة و الشدة و هو سبحانه قاهر غالب على جميع الممكنات بالايجاد و الاعدام و الابقاء و الافناء و وضع كل شيء فى حدوده و تدبير ما أراد من خواصه و آثاره بعزته التى لا تدفع و غلبته التى لا تمنع.
(و علوت فوق كل شيء بارتفاعك)
(١٠) قدرا و رتبة و وجودا و علة لا مكانا لانه تعالى ليس بمكانى و فى ذكر الفوق فائدة و هو أنه تعالى فوق كل شيء بيان ذلك أن فوق كل شيء أعلاه و منتهاه كالسطح للبيت فلو حذف لفهم أنه علا و صعد كل شيء و لا يستلزم ذلك البلوغ فوقه و العلو عليه بخلاف ما اذا ذكر كما يظهر ذلك بالتأمل فى قولك: علوت سطح البيت و علوت البيت.
(و غلبت كل شيء بقدرتك)
(١١) هذا قريب من قوله «و قهرت كل شيء بعزتك» و تخصيص القهر بالايجاد و الابقاء و الغلبة بالاعدام و الافناء بعيد و التأكيد محتمل و مثله فى الادعية كثير (و ابتدعت كل شيء بحكمتك و علمك)
(١٢) الابتداع الاختراع و هو الايجاد بلا مادة و لا مدة و لا مثال و لا تعليم و لا تعلم و العلم اعم من الحكمة لان ادراك الشيء علم به و اذا اعتبر معه ادراك اتقانه و احكامه و مصالحه و حسن عاقبته و غير ذلك مما اعتبر به تمامه و كماله فهو حكمة، و من ثم قيل الحكمة عبارة عن معرفة أفضل العلوم و الحكيم من يحكم الاشياء و يتقنها و قيل من يحسن دقائق الصناعات و يتقنها.