شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٣ - باب دعائم الكفر و شعبه
الشكّ و الشبهة.
و الفسق على أربع شعب: على الجفاء و العمى و الغفلة و العتوّ، فمن جفا احتقر الحقّ و مقت الفقهاء و أصرّ على الحنث العظيم، و من عمى نسي الذّكر و اتّبع الظنّ و بارز خالقه و ألحّ عليه الشّيطان و طلب المغفرة بلا توبة و لا استكانة و لا
(و الشك)
(١) و هو تساوى النقيضين و فى المصباح قال أئمة اللغة هو خلاف اليقين و هو التردد بين الشيئين سواء استوى طرفاه أو رجح أحدهما على الاخر، قال تعالى فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ قال المفسرون أى غير مستيقن و فعله يستعمل لازما و متعديا بالحروف فيقال شك الامر يشك شكا اذا التبس و شككت فيه و لعل المراد به الشك فى أصول الدين و ضرورياته و هو اعظم اصول الكفر اذ يبتنى عليه أعظم المفاسد و أكثرها.
(و الشبهة)
(٢) و هى ترجيح الباطل بالباطل و تصوير غير الواقع بصورة الواقع و جلها بل كلها يحصل بمزج الباطل بالحق كما مر فى كتاب العلم و لذلك سميت شبهة لانها تشبه الحق و لما فرغ من دعائم الكفر و أصوله و كان لكل واحدة منها أربع شعب و كانت لتلك الشعب ثمرات و آثار مهلكة أشار الى تلك الشعب و ثمراتها للتحذير منها و التنفير عنها بقوله (الفسق على أربع شعب: على الجفاء)
(٣) و هو الغلظة فى الطبع و الخرق فى المعاملة و الفظاظة فى القلب و رفض الصلة و البر و الرفق و يقال: هو مأخوذ من جفاء السيل و هو ما نفاه السيل (و العمى)
(٤) و هو ابطال البصيرة القلبية و ترك التفكر فى الامور النافعة فى الآخرة (و الغفلة)
(٥) و هى غيبة الشيء عن بال الانسان و عدم تذكره له و قد استعملت فيمن ترك اهمالا و اعراضا كما فى قوله تعالى وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ يقال غفلت عن الشيء غفولا من باب قعد و له ثلاثة مصادر غفول و هو أعمها و غفلة وزان تمرة و غفل وزان سبب.
(و العتو)
(٦) و هو مصدر بمعنى التجبر و الاستكبار و فعله من باب نصر.
(فمن جفا احتقر الحق و مقت الفقهاء)
(٧) المراد بالفقهاء من له معرفة دينية و بصيرة قلبية و حذاقة عقلية بها يعرف آفات النفس و أمراض القلب و منافع الدنيا و الآخرة و مضارهما و هو مع ذلك يقظ حذر و جل خائف. و رأس هذه الطائفة المكرمة أوصياء نبينا (صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين).
(و اصر على الحنث العظيم)
(٨) و هو الاثم بالاحتقار و المقت أو بالاعم منهما (و من عمى نسى الذكر)
(٩) أى ذكر اللّه أو ذكر الآخرة أو القرآن الكريم أو أمير- المؤمنين (ع) (و اتبع الظن)
(١٠) أى الظن الحاصل له بالرأى و القياس و الاستحسان العقلى كما هو شأن مخالفينا.