شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧ - باب مجالسة أهل المعاصى
السراب يقرّب لك البعيد و يباعد لك القريب، و إيّاك و مصاحبة الفاسق فإنّه بايعك بأكلة أو أقلّ من ذلك. و إيّاك و مصاحبة البخيل فإنّه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه، و إيّاك و مصاحبة الأحمق فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك، و إيّاك و مصاحبة القاطع لرحمه فإنّي وجدته ملعونا في كتاب اللّه عزّ و جلّ في ثلاث مواضع: قال اللّه عزّ و جلّ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ. أُولٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّٰهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمىٰ أَبْصٰارَهُمْ و قال: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّٰهِ مِنْ بَعْدِ مِيثٰاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدّٰارِ و قال
قوله (اياك و مصاحبة الكذاب فانه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد و يباعد لك القريب)
(١) السراب كثيرا ما يطلق على الآل اللامع فى المفازة بصورة الماء و يطلق أيضا على كل ما لا حقيقة له، و قوله «يقرب- الى آخره» اشارة الى وجه الشبه كما فسرناه آنفا.
(و اياك و مصاحبة الفاسق فانه بائعك بأكلة)
(٢) هى بضم الهمزة اللقمة و بفتحها مرة من الاكل و نظيره قول أمير المؤمنين (ع) «اياك و مصادقة الفاجر فانه يبيعك بالتافه» أى باليسير الحقير و ذلك لانه سهل عليه خلاف الديانة فلا يحفظ حق المصادقة.
چو فاسق ديانت ندارد يقين * * * تو خود را بلقمه فرخته ببين
(و اياك و مصاحبة البخيل فانه يخذلك فى ماله أحوج ما تكون إليه)
(٣) خذلته و خذلت عنه من باب قتل و الاسم الخذلان اذا تركت نصرته و اعانته و تأخرت عنه و هجرته و الظاهر أن أحوج منصوب على الحال من الكاف، و «ما» مصدرية، و ضمير إليه راجع الى البخيل أو الى ماله.
قوله (قال اللّه عز و جل: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ.
أُولٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّٰهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمىٰ أَبْصٰارَهُمْ)
(٤) أى فهل يتوقع منكم ان توليتم امور الناس و تأمرتم عليهم أو توليتم عن الاسلام و أعرضتم عنه أن تفسدوا فى الارض بالمعاصي و تقطعوا أرحامكم و تظلموا فى الولاية و تقاتلوا الاقارب، و فيه توبيخ يعنى أن لضعفكم فى الدين و حرصكم على الدنيا يتوقع ذلك منكم اولئك المذكورون الذين لعنهم اللّه لافسادهم و قطعهم الارحام فاصمهم عن استماع الحق و قبوله و أعمى أبصارهم فلا يهتدون سبيله.
(و قال: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّٰهِ مِنْ بَعْدِ مِيثٰاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدّٰارِ)
(٥) للّه تعالى عهود عهد أخذه بالعقل على عباده باراءة آياته فى الآفاق و الانفس و بما ركز فيه من اقامة الحجة على وجود الصانع و قدرته و توحيده و عهد أخذه عليهم بان يقروا بربوبيته و أقروا و قالوا بلى حين قال: