شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩ - باب مجالسة أهل المعاصى
باللّه و اليوم الاخر فلا يقوم مكان ريبة.
١١- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن سيف بن عميرة عن عبد الأعلى قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخرة فلا يقعدنّ في مجلس يعاب فيه إمام أو ينتقص فيه مؤمن.
١٢- الحسين بن محمّد، عن علي بن محمّد بن سعد، عن محمّد بن مسلم، عن إسحاق بن موسى قال: حدّثني أخي و عمّي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ثلاثة مجالس يمقتها اللّه و يرسل نقمته على أهلها فلا تقاعدوهم و لا تجالسوهم: مجلسا فيه من يصف لسانه كذبا في فتياه، و مجلسا ذكر أعدائنا فيه جديد و ذكرنا فيه رثّ، و مجلسا فيه من يصدّ عنّا و أنت تعلم، قال: ثمّ تلا أبو عبد اللّه (عليه السلام) ثلاث آيات من كتاب اللّه كأنّما كنّ في فيه- أو قال [في] كفّه-: «وَ لٰا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ فَيَسُبُّوا اللّٰهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ». «وَ إِذٰا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيٰاتِنٰا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّٰى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ». «وَ لٰا تَقُولُوا لِمٰا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هٰذٰا حَلٰالٌ وَ هٰذٰا حَرٰامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللّٰهِ الْكَذِبَ».
قوله (قال أمير المؤمنين (ع) من كان يؤمن باللّه و اليوم الاخر فلا يقوم مكان ريبة)
(١) أى لا يقوم مقام تهمة و شك و لا يجلس فيه فانه يتهم بالفسق ظاهرا عند الناس و قد يتلوث به باطنا لانقلاق قلبه و قبوله الشك و الفسق من الجليس. قال فى المغرب: رابه ريبا شككه و الريبة الشك و التهمة و منها الحديث «دع ما يريبك الى ما لا يريبك» فان الكذب ريبة و ان الصدق طمأنينة أى ما يشكك و يحصل فيك الريبة و هى فى الاصل قلق النفس و اضطرابها، ألا ترى كيف قابلها بالطمأنينة، و هى السكون و ذلك أن النفس لا تستقر متى شكت فى أمر و اذا أيقنته سكنت و اطمأنت.
قوله (ثلاثة مجالس يمقتها اللّه و يرسل نقمته- الخ)
(٢) المراد بالنقمة- بفتح النون و كسر القاف أو سكونها- اما العقوبة الدنيوية أو اللعنة، و بالرث البالى الخلق، و الهين الضعيف و بمن يصد من يصد عنهم (عليهم السلام) فى ذلك المجلس أو أعم فيفهم عدم مجالسة الصاد عنهم مطلقا، و يؤيد الثانى قوله «و أنت تعلم» أى و أنت تعلم به من يصد عنا و ان لم تعلم فلا حرج عليك فى مجالسته اذ لا تكليف بالمهاجرة عنه مع عدم العلم بحاله، و بسب اللّه عز و جل سبهم (عليهم السلام) و انما نسب سبهم الى ذاته المقدسة تشريفا و تعظيما لهم و ليس المراد سب