شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٥ - باب دعائم الكفر و شعبه
ما لم يكن يحتسب، و من عتا عن أمر اللّه شك و من شكّ تعالى اللّه عليه فأذلّه بسلطانه
(و انكشف عنه الغطاء)
(١) المانع له من مشاهدة سوء عاقبته فى القيامة أو فى وقت الموت [١].
(و بدا له)
(٢) من اللّه (ما لم يكن يحتسب)
(٣) لغفلته من سوء فعاله و شدة نكاله، و الابهام للتفخيم.
(و من عتا عن أمر اللّه)
(٤) أى تركه استكبارا و لم يتخضع له (شك)
(٥) فى اللّه أو فى أمره اذ الموقن مطيع له، منقاد لامره، متواضع لحكمه.
(و من شك)
(٦) فيما ذكر (تعالى اللّه)
(٧) أى استولى (عليه فاذ له)
(٨) فى الدنيا و الآخرة
[١] قوله فى ص ٦٤ «فليس مثله أحد» جميع أصحاب الفنون مبتلون غالبا بهذه البلية فلا يعترفون بنقصهم بل قد لا يخضعون لغير أهل فنهم أيضا مع أن كل عالم عامى فى غير فنه يجب عليه تقليده عقلا و أما العلوم الاسلامية فكل من تبحر فى شعبة منها ان كان طالبا للجاه و الحشمة و مؤثرا للدنيا على الآخرة نعوذ باللّه يدعى لا محالة انحصار الحق فيما يعلمه و أما غيره من العلوم فان امكن ابداء وجه للحكم بكونها ضلالا و كفرا و بدعة و لو بتكلف تمحل و أبداه ليكون معذورا فى جهله اذ لا كمال فى العلم بالبدعة و الضلال و ان لم يمكن توسل بوجه آخر ليبدى عذره مثل ان كل علم غير علمه غير مهم و لا مفيد لا ينفع التمهر فيه و لا يضر الجهل به بل صرف العمر فيه تضييع للعمر، مع أن بقاء الدين و قوامه بعلوم كثيرة لا يتصور الاستغناء عنها البتة و لا بدّ من وجود العالم بها فى كل عصر و ان كان بعضها سهل المنال غير حاو لمسائل عويصة و غوامض صعبة أ ترى أنه لا يحتاج المسلمون الى علم قراءة القرآن و ضبط ألفاظها مع كونه المعجز الاعظم لخاتم الأنبياء (ص) أو الى معرفة سيرة النبي (ص) و تاريخ الخلفاء و أعمالهم مع الائمة المعصومين (ع) و أحوال الرجال أو الى المواعظ لتذكير الناس و قصص الزهاد و آراء أهل الملل أو لا يحتاجون الى الصرف و النحو و العربية الى غير ذلك من العلوم و ينحصر احتياجهم فى الكلام و الاصول؟
فيجب على العلماء حسن التفاهم و التناصر و ترك التباغض و التحاسد و ترغيب بعضهم بعضا فى جميع ما يتعلق بالدين و لا يجوز ما يفعل بعضهم من الازدراء و التبرى كما نراه، فالمتكلم اذا رأى المحدث أو الفقيه عاجزا عن ادراك دقائق علم الكلام ازدرى به و استخف و رماه بنقص العقل و ضعف الفكر و صرف العمر فى المسائل التى لا يحتاج إليها أحد من المسلمين عن ما يحتاج إليه نفسه كل يوم، و المحدث يرمى المتكلم بأن تتبع أصحاب المقالات الضالة و الآراء الباطلة و الاحتجاج بالأدلّة العقلية لا يزيد المتفكر الا ضلالا و تحيرا و بعدا، و يرمى أصحاب القراءات بأنها مأخوذة من العامة لا حجة فيها، و أصحاب الاصول كذلك بانها مأخوذة من العامة و كتبهم طافحة بالمطالب التافهة و أصحاب العربية مضيعون عمرهم فيما لا يعنى و لا فضل فى العلم بها و هكذا و لا يبالون بتكفير من يؤمن باللّه و يصلى و يصوم فى خلوته و