شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٣٣
ثمّ رضّني بما قسمت لي من رزقك يا كريم، [يا كريم] أسألك باسمك العظيم رضاك عند السخطة و الفرجة عند الكربة و النّور عند الظلمة و البصيرة عند تشبّه الفتنة، ربّ اجعل جنّتي من خطاياي حصينة و درجاتي في الجنان رفيعة و أعمالي كلّها متقبّلة و حسناتي مضاعفة زاكية، و أعوذ بك من الفتن كلّها ما ظهر منها و ما بطن و من رفيع المطعم و المشرب و من شرّ ما أعلم و من شرّ ما لا أعلم، و أعوذ بك من أن أشتري
(أسألك باسمك العظيم)
(١) الوصف للمدح أو التوضيح اذ كل اسمه عظيم و لا يبعدان يراد به الفرد الكامل و هو الاسم الاعظم لان المطلق ينصرف إليه.
(رضاك عند السخطة)
(٢) طلب تحويل عذابه بالاحسان أو ما يرضيه عند ما يسخطه و السخط كقفل و عنق و جبل خلاف الرضا سخط كفرح غضب أسخط أغضبه.
(و الفرجة عند الكربة)
(٣) فى القاموس الفرجة مثلثة التفصي من الغم فرج اللّه الغم يفرجه كشفه و أخرجه (و النور عند الظلمة)
(٤) لعل المراد بهما العلم و الجهل أو الطاعة و المعصية أو الهدى و الضلالة أو الخير و الشر كل ذلك على سبيل الاستعارة.
(و البصيرة عند تشبه الفتنة)
(٥) الشبه بالكسر و التحريك المثل و أشباه ذلك أمثاله و تشابها و اشتبها أشبه كل منهما الاخر حتى التبسا و الشبهة بالضم الالتباس و التشبيه التلبيس يقال تشبه عليه الامر تشبها اذا التبس عليه و امور مشتبهة و مشبهة ملتبسة مشكلة و للفتنة معان منها الضلال و منها الاذلال و منها اختلاف الناس فى الآراء، و يطلق أيضا على المذاهب المختلفة الحاصلة من الآراء و الظاهر أن اضافة التشبيه الى الفتنة اضافة المصدر الى المفعول و المقصود طلب البصيرة القلبية الفارقة بين الحق و الباطل عند تلبيس أهل التشبيه فتنتهم بصورة الحق و يمكن أن يكون الفتنة فاعلا للتشبيه مجازا للملابسة بينها و بين الفاعل الحقيقى و كان الفتنة تلبس نفسها بالحق فالاضافة حينئذ مجاز عقلى.
(رب اجعل جنتى من خطاياى حصينة)
(٦) أى غير متأثرة بتسويلات النفس و تدليسات الشيطان و الجنة بالضم الترس و لعل المراد بها التقوى الواقية المانعة من الخطأ و المعصية.
(و حسناتى مضاعفة زاكية)
(٧) أى طاهرة من الخلل و النقص او نامية و قد روى ان العمل القليل الخالص قد ينمو بلطف اللّه تعالى حتى يصير كجبل أحد.
(أعوذ بك من الفتن كلها ما ظهر منها و ما بطن)
(٨) كلها تأكيد للشمول و دفع لتوهم التخصيص الشائع فى العموم و المراد بظاهرها جليها و هو ما علم أنه فتنة بظاهر النظر كالقتال و السبى و النهب و الهرج و المرج و العداوة العلانية و نحوها مما علم فساده نظرا الى ظاهر الشريعة و باطنها خفيها و هو ما علم أنه فتنة بالنظر الدقيق و الفكر العميق كبعض شبهات المخالفين و معاداة المنافقين و مكايد الماكرين و أمثالها.