شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤١٩
قصر عن إحصائه حفظي، اللّهمّ أنهج لي أسباب معرفته و افتح لي أبوابه و غشّني ببركات رحمتك و منّ عليّ بعصمة عن الإزالة عن دينك و طهّر قلبي من الشكّ و لا تشغل قلبي بدنياي و عاجل معاشي عن آجل ثواب آخرتي و اشغل قلبي بحفظ ما لا تقبل منّي جهله و ذلّل لكلّ خير لساني و طهّر قلبي من الرّياء و لا تجره في مفاصلي و اجعل عملي خالصا لك، اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الشرّ و أنواع الفواحش كلّها ظاهرها و باطنها
للتنبيه على ان المطلوب ما هو خير فى علمه تعالى و بلغه أيضا علمى بأنه خير لا ما هو خير فى علمى فقط لاحتمال أن لا يكون ذلك خيرا فى الواقع و بالجملة قسم ما هو خير فى علمه تعالى على قسمين قسم بلغه علم الداعى أيضا و قسم لم يبلغه و هو طلب كل واحد منهما فليتأمل.
(اللهم انهج لى أسباب معرفته)
(١) أى أبن و أوضح من نهجت الطريق اذا أبنته و أوضحته و السبب كل ما يتوصل به الى شيء و منه الطريق.
(و افتح لى أبوابه)
(٢) فيه مكنية و تخييلية و ترشيح، و فى جميع الباب ايماء الى أن المقصود أنواع الخير كلها (و غشنى بركات رحمتك)
(٣) الغشاء الغطاء و التغشية التغطية أى غطنى ببركات رحمتك، فنصب بركات بنزع الخافض.
(و من على بعصمة عن الازالة عن دينك)
(٤) العصمة بالكسر المنع و الزوال الذهاب و الاستحالة، زال عنه و أزاله غيره و اللام فى الإزالة عوض عن المضاف إليه المفعول و هو ياء المتكلم و فاعله محذوف و هو كل مزيل من المعاصى.
(و طهر قلبى من الشك)
(٥) فيك و فى تدبيرك و دينك و غيرها من الحقوق (و لا تشغل قلبى بدنياى و عاجل معاشى)
(٦) اريد بالاول الحاصل و بالثانى غير الحاصل و كون العطف للتفسير و ارادتهما فى كليهما محتمل. فى الكنز معاش: دنيا و زندگانى.
(عن آجل ثواب آخرتى)
(٧) أى عن العمل له (و اشغل قلبى بحفظ ما لا تقبل منى جهله)
(٨) من العقائد الحقة و القصد الى الخيرات و الفكر لما بعد الموت و العمل له.
(و ذلل لكل خير لسانى)
(٩) اللسان له تصرف فى المعدومات و الموجودات و المعقولات و المحسوسات فله سبيل الى الخيرات كلها دنيوية كانت أو اخروية فلذلك خصه بالذكر و طلب تذليله دون سائر الحواس (و طهر قلبى من الرياء و لا تجره فى مفاصلى)
(١٠) الرياء تدخل فى القلب أولا و فى سائر الاعضاء ثانيا لان فسادها تابع لفساد القلب و فيه مبالغة فى طلب التوفيق لرفعه عن أحوال جميع الجوارح (و اجعل عملى خالصا)
(١١) لك لا اريد به سواك لا بالانفراد و لا بالاشتراك (اللهم انى أعوذ بك من الشر)
(١٢) شر الخلائق و النوائب.
(و أنواع الفواحش كلها ظاهرها و باطنها)
(١٣) أى جليها و خفيها أو بدنيها و قلبيها و الفاحشة كل ما يشتد قبحه من الذنوب و المعاصى و كل خصلة قبيحة من الاقوال و الافعال.