شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٢٦
أمرك لشيء إذا أردته أن تقول له كن فيكون». فقل: «برحمتك لطاعتك أن تدخل في كلّ عضو من أعضائي و لا تفارقني حتّى ألقاك». و قل: «برحمتك لمعصيتك أن تخرج من كلّ عضو من أعضائي فلا تقربني حتّى ألقاك و ارزقني من الدّنيا و زهّدني فيها و لا تزوها عنّي و رغبتي فيها يا رحمن».
٣١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن العلاء بن زرين، عن عبد الرّحمن بن سيابة قال: أعطاني أبو عبد اللّه (عليه السلام) هذا الدّعاء: «الحمد للّه وليّ الحمد و أهله و منتهاه و محلّه، أخلص من وحده و اهتدى من عبده و فاز من أطاعه
و بالقلوب العقول المجردة النورانية المائلة الى اللّه عز و جل باذنه، و بكونه تعالى حائلا بينهما أنه مانع من استيلاء الاولى على الثانية و لو لا منعه تعالى لاستولت القوى الجسمانية على القوة العقلانية التى من شأنها الرئاسة البدنية فيصير الامير مأمورا و الرئيس مرءوسا و بطل النظام و منه يظهر سر قولنا «لا حول و لا قوة الا باللّه».
(فالسر عندك علانية)
(١) هذا ناظر الى قوله اطلعت على الاسرار (و القلوب أليك مفضاة)
(٢) أى موصولة اسم مفعول من أفضيت الى الشيء اذا وصلت و فيه تنبيه على أن وصول القلب إليه عز و جل من لطفه و عونه و هذا ناظر الى قوله «فحلت- الى آخر» اذ لو لم يكن حائلا يتحقق الافضاء.
(أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)
(٣) كما نطق به القرآن الكريم و كلمة كن كناية عن التسخير بمجرد الإرادة لا ان هناك لفظا و صوتا.
(فقل برحمتك لطاعتك- اه)
(٤) القول هنا بمعنى الحكم و القضاء لا بمعنى اللفظ و النطق باللسان قال فى النهاية القول يستعمل فى معنى الحكم.
(و ارزقنى من الدنيا و زهدنى فيها)
(٥) طلب الكفاف و الزهد فيما زاد أو فى محبته أو فى صرف العمر فى تحصيله (و لا تزوها عنى و رغبتى فيها)
(٦) زويت الشيء عنه صرفته و نحيته عنه و الواو للحال عن ضمير المتكلم و المقصود صرف هذا القيد يعنى ان صرفتها عنى لمصلحة فاصرف عنى رغبتى فيها. و كون المطلوب عدم صرف الكفاف الّذي فيه الرغبة بعيد.
قوله (الحمد للّه ولى الحمد و أهله و منتهاه و محله)
(٧) وصفه تعالى بكل واحد من هذه المفهومات و الاربعة مغاير لوصفه بغيره بالاعتبار اذ هو ولى الحمد من حيث كمال ذاته و صفاته و شرافة وجوده على الاطلاق، و أهله من حيث بسط عوائد كرمه و عوائد نعمه على ساحة الامكان و منتهاه من حيث ان الحمد ينتهى إليه و لا يجاوزه اذ ليس فوقه شيء، و محله من حيث اثبات الحمد و المحامد كلها له (أخلص من وحده)
(٨) بنفى الشريك و الند و الضد و المثل و التركيب و التجزية فى الذهن و الخارج و نفى الصفات، قال أمير المؤمنين (ع) «من كمال الاخلاص نفى الصفات عنه»