شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٦ - باب فى تنقل احوال القلب
لصافحتكم الملائكة و مشيتم على الماء و لو لا أنّكم تذنبون فتستغفرون اللّه لخلق اللّه خلقا حتّى يذنبوا، ثمّ يستغفروا اللّه فيغفر [اللّه] لهم، إنّ المؤمن مفتّن توّاب أ ما سمعت قول
آثار عجيبة باذن اللّه تبارك و تعالى كمصافحة الملائكة و المشى على الماء و الهواء و غيرها و منه يعلم أن الكرامات غير منكرة من الاولياء كما زعمه بعض العلماء نعم هى مستبعدة و الاستبعاد لا يقتضي نفيها. و تنقل القلب أعنى الروح عبارة عن انتقاله من المرتبة الاعلى الى المرتبة الادنى و قد ينتقل الى أدنى جميع المراتب و يستقر فيه و هو أسفل السافلين فيكون بعد الفراق من البدن من الخاسرين أعاذنا اللّه منه.
(و لو لا أنكم تذنبون فتستغفرون اللّه لخلق اللّه خلقا حتى يذنبوا ثم يستغفروا اللّه فيغفر [اللّه] لهم)
(١) الاستغفار طلب غفران الذنوب و سترها و التجاوز عنها و هو سبب للرجوع الى الحق
كلام الشارح من قوله ينبغى أن يعلم الى قوله بعض العلماء فى مرآة العقول و ذلك لنفاسته و اشتماله على اصول شريفة هى غاية خلق الانسان و منتهى المقاصد فى ارسال الأنبياء و انزال الكتب و لعمرى ان كتاب الايمان و الكفر أنفس ما فى الكافى الشريف لانه الغرض الاقصى و هذا الحديث من أعلاق النفائس يبين به سر السعادة و ان مقامات السائرين الى اللّه و منازلهم غير متناهية و تفاضل الناس بالحصول على تلك المراتب و كلها أعلى و أشرف من العدالة الشرعية التى هى مرتبة واحدة و تلك المقامات غير متناهية لا يمكن احصاؤها و لو أراد أحد تقسيم الناس بحسب الاحكام الدنيوية قسمهم أولا الى قسمين مسلم و كافر، و المسلم الى أهل الولاية و المخالف، و أهل الولاية الى العادل و الفاسق و لكن اذا أراد تقسيمهم بحسب أحكام الآخرة فلا يجوز الاكتفاء بذلك بل يجب أن ينظر الى حالات النفوس فى الحقيقة و الواقع و العمدة فيه أن الانسان اما أن يكون ماديا قائلا بأن الموجود منحصر فى هذه المحسوسات و ليس وراء المحسوس شيء و اما أن يكون مؤمنا بالغيب و الآخرة يقينا أو بحسب الاحتمال و هذا أول الاعتناء بما وراء المحسوسات فالمادى منغمر فى الدنيا بعيد عن اللّه تعالى يَعْلَمُونَ ظٰاهِراً مِنَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غٰافِلُونَ و هؤلاء أخس أفراد الانسان و أما الذين يؤمنون بالغيب فيرجى الخير منهم فمنهم كافر و منهم مؤمن و الكفار منهم مشركون و منهم موحدون و يرجى من كل منهم الايمان و اما المنغمر فى الدنيا فسواء عليه ء أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون. و المؤمنون على درجات شتى غير متناهية على حسب تقديرهم للغيب الّذي آمنوا به فكل من كان اعتناؤه بالغيب أشد و اعراضه عن الدنيا ابلغ و أكثر كان مقامه أعلى و أشرف و الى اللّه تعالى أقرب. و السلوك الى اللّه تعالى عبارة عن أعمال يوجب تنزيه القلب عن الشهوات و الاوهام و الرذائل الخلقية بالتدريج شيئا بعد شيء و رذيلة بعد رذيلة حتى يصل الى مقام