شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٤ - باب فى تنقل احوال القلب
صرنا مع النّاس و التجّار أحببنا الدّنيا؟ قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): إنّما هي القلوب مرّة تصعب و مرّة تسهل، ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام): أما إنّ أصحاب محمّد (صلى اللّه عليه و آله) قالوا:
يا رسول اللّه نخاف علينا النّفاق قال: فقال: و لم تخافون ذلك؟ قالوا: إذا كنا عندك فذكّرتنا و رغّبتنا وجلنا و نسينا الدّنيا و زهدنا حتّى كأنّا نعاين الآخرة و الجنة و النّار و نحن عندك فإذا خرجنا من عندك و دخلنا هذه البيوت و شممنا الأولاد و رأينا العيال و الأهل يكاد أن نحوّل عن الحال الّتي كنّا عليها عندك و حتّى كأنّا لم نكن على شيء أ فتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا؟ فقال لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): كلّا إنّ هذه خطوات
قلوب من توسل بهم و يقومون ظهره و يؤيدون أمره و يحذفون شواغل الدنيا و حب زهراتها عن قلبه و يقلعون شبهات الباطل عن صدره بالكلمات البالغة الى أعلى مدارج ذهنه و الخطابات الواصلة الى أقصى معارج فهمه فيشرق الانوار الغيبية على ظاهره و باطنه هدانا اللّه بفيض جودهم الى أعلى معارج اليقين و بنور وجودهم الى أرفع منازل الآمنين.
(ثم قال أبو جعفر (ع) أما ان أصحاب محمد (ص) قالوا: يا رسول اللّه نخاف علينا النفاق- الى قولهم- أ فتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا)
(١) لما كان باطنهم متصفا بصفة شريفة عند حضرته (ص) و بصفة دنية عند غيبته توهموا أن يكون ذلك نفاقا.
(فقال لهم رسول اللّه (ص) كلا ان هذه خطوات الشيطان فيرغبكم فى الدنيا)
(٢) ردعا لهم عن ذلك التوهم لان باطنهم موقن متذكر فى وقت و غافل فى وقت آخر لخطوات الشيطان و ترغيبه فى الدنيا كما هو شأن الخبيث اللعين حيث انه اذا لم يكن له تصرف فى ايمان المؤمن يتوصل بما يوجب نقص ايمانه و ينزله عن كماله و المنافق باطنه غير مؤمن و قلبه غير موقن
الايمان و العقاب على الكفر و لا يمكن الجمع بينهما و لا احباط فى مذهبنا و لا تكفير و حينئذ فاما ان يقدم العقاب على الكفر فيخرج منه الى الثواب خالدا و هو غير صحيح مع موته على الكفر و اما يقدم الثواب فيخرج منه الى العقاب الدائم على الكفر و هذا أيضا ينافى الثواب لان انتظار العقاب حين الثواب منغص للالتذاذ به و غير مناسب للكريم تعالى و لا استدراج فى القيامة.
المطلب الثالث ان قيل لا منافاة بين أن يكون الانسان مؤمنا موقنا باللّه تعالى و رسالة نبيه (ص) و ان لا يعرض له شك فيها بعد الايمان لكن يصير مرتدا بانكار امور اخر من ضروريات الدين كالمعاد و حدوث العالم قلنا هذا غير معقول لان اليقين بالرسالة يقين بجميع ما جاء به الرسول (ص) فان تردد الموقن بالرسالة فى شيء فانما تردد فى صحة نسبة ذلك الشيء الى الرسول (ص) و هو لا يستلزم الارتداد لان المرتد من ينكر شيئا مع علمه بصدوره من النبي (ص). (ش)