شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٠ - باب وجوه الكفر
و الوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر اللّه عزّ و جلّ به و هو قول اللّه عزّ و جلّ: وَ إِذْ أَخَذْنٰا مِيثٰاقَكُمْ لٰا تَسْفِكُونَ دِمٰاءَكُمْ وَ لٰا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيٰارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هٰؤُلٰاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيٰارِهِمْ تَظٰاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسٰارىٰ تُفٰادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرٰاجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتٰابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمٰا جَزٰاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذٰلِكَ مِنْكُمْ»
عليه صيغة الاستقبال (و الوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر اللّه عز و جل به و هو قول اللّه عز و جل: وَ إِذْ أَخَذْنٰا مِيثٰاقَكُمْ لٰا تَسْفِكُونَ دِمٰاءَكُمْ وَ لٰا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيٰارِكُمْ)
(١) قيل أخذ العهد منهم بأن لا يقتلوا أنفسهم كما يفعله من يصعب عليه الزمان للتخلص من الصعوبة و كما يفعله بعض أهل الهند للتخلص من عالم الفساد و اللحوق بعالم النور و قيل بأن لا يفعلوا ما يوجب قتلهم و اخراجهم من ديارهم و قيل بأن لا يقتل بعضهم بعضا و لا يخرج بعضهم بعضا عن وطنه و انما جعل قتل الرجل و اخراجه غيره قتل نفسه و اخراجها لاتصاله به نسبا أو دينا و لانه يقتص منه فكانه قتل نفسه و قيل بأن لا يفعلوا ما يصرفهم عن الحياة الابدية التى هى الحياة الحقيقية و ما يمنعهم عن الجنة التى هى دار القرار فانه الجلاء الحقيقى.
(ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ)
(٢) أى أقررتم بالميثاق و اعترفتم على أنفسكم بلزومه و أنتم تشهدون عليها و هذا تأكيد كقولك اقر فلان على نفسه بكذا شاهدا عليها و اعترفتم على قبوله و شهد بعضكم على بعض بذلك أو أنتم تشهدون اليوم يا معشر اليهود على اقرار أسلافكم بهذا الميثاق فيكون اسناد الاقرار الى المخاطبين مجازيا.
(ثُمَّ أَنْتُمْ هٰؤُلٰاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيٰارِهِمْ)
(٣) قيل ثم استبعاد لما أسند إليهم من القتل و الاجلاء و العدوان بعد الميثاق منهم و اقرارهم و شهادتهم و أنتم مبتدأ و هؤلاء خبره و المعنى أنتم بعد ذلك هؤلاء الناقضون الشاهدون يعنى أنتم قوم آخرون غير هؤلاء الشاهدين كقولك رجعت بغير الوجه الّذي خرجت أى ما أنت الّذي كنت من قبل نزل تغير الصفة منزلة تغير الذات، و تقتلون حينئذ بيان لهذه الجملة و قيل أنتم مبتدأ و تقتلون خبره، و هؤلاء اما منصوب بتقدير أعنى أو منادى بحذف حرف النداء عند من جوز حذف حرف النداء فى المبهمات كسيبويه و أتباعه، و قيل «أنتم» مبتدأ و «هؤلاء» بمعنى الذين و «تقتلون» صلته أى ثم أنتم الّذي يقتلون، و هذا عند الكوفيين و أما البصريون فلا يجوزون أن يكون هؤلاء و أولاء و هذا بمعنى الموصول، و قيل أنتم مبتدأ و هؤلاء خبره بحذف المضاف أى مثل هؤلاء (تَظٰاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ)
(٤) قيل: هو حال عن فاعل تخرجون أو عن مفعوله أو كليهما و التظاهر التعاون من الظهر أى تتعاونون عليهم، و قيل: لما كان الاخراج من الديار و قتل البعض بعضا مما تعظم به الفتنة و احتيج فيه الى زيادة اقتدار عليه بين اللّه