شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠١ - باب المستضعف
٢- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: المستضعفون «الّذين لٰا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لٰا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا» قال:
لا يستطيعون حيلة إلى الإيمان و لا يكفرون، الصبيان و أشباه عقول الصبيان من الرّجال و النساء.
٣- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن
مع أنهم لم يبلغوا حد التكليف أصلا لان السبب فى سقوط التكليف هو العجز، و أنه حاصل فيهم فحسن استثناؤهم بهذا الوجه، و قيل المراد بهم العبيد، و قيل المراد بهم المراهقون الذين عقلوا ما يعقل الرجال و النساء حتى يتوجه التكليف عليهم فيما بينهم و بين اللّه، و قيل استثناؤهم للمبالغة فى الامر و الاشعار بأنهم على صدد وجوب الهجرة، فانهم اذا بلغوا و قدروا عليها فلا محيص لهم عنها، و أن قوامهم يجب عليهم أن يهاجروا بهم متى امكنت، و قال أرباب التأويل:
الموصول هم الذين رفضوا الحق و اتبعوا الباطل فظلموا أنفسهم فيقول الملائكة: «فِيمَ كُنْتُمْ» أى فى أى غفلة كنتم تضيعون أعماركم و تبطلون استعدادكم الفطرى، و فى أى واد من أودية الهوى تهيمون. فيقولون: كُنّٰا مُسْتَضْعَفِينَ عاجزين لاستيلاء النفس الامارة، و غلبة الهوى فيقول الملائكة: «أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّٰهِ» أى أرض القلوب «وٰاسِعَةً» فتخرجوا عن مضيق ما كنتم فيه. ثم استثنى ضعفاء العقول الذين رفع عنهم قلم التكليف بالمعارف، و هم الذين لا يستطيعون حيلة فى الخروج عن الدنيا لضعف الرأى و لا يهتدون سبيلا الى صاحب الولاية.
و قول الباقر (ع) فى تفسير المستضعف يمكن تطبيقه على تفسير الآية الكريمة و على تأويلها فليتأمل، و انما قال (ع) فى الكفر: «حيلة» و فى الايمان «سبيلا» للتنبيه على أنه لا سبيل الى الكفر و لا دليل عليه و لو فرض شيء يفضى إليه فانما هى يفضى إليه حيلة نفسانية و شبهة شيطانية و قال فى الخبر الاخر لا يستطيع حيلة الى الايمان للاشعار بأن الحيلة كافية للخروج من الكفر الى الايمان أو لارادة السبيل بها مجازا لاشتراكهما فى الافضاء و الايصال، و اطلاق الصبيان يشمل صبيان الكفار أيضا الا أن الروايات المتكثرة دلت على أنهم مع آبائهم فى النار،
وجوب التحقيق عليه لان التكليف متفرع على الالتفات و من لم يخطر بباله قط أن للناس اختلافا فى مسئلة من المسائل كالإمامة لم يعقل تكليفه بتحقيق الحق فيه كما لو لم يخطر ببال أحدنا أن فى لبس جورب لا ساق له اختلافا بين العلماء، أو فى إرضاع الطفل أقل من حولين و غير ذلك لم ينبعث فى نفسنا إرادة تحقيق ذلك و أراد الامام (ع) بنفى وجود المستضعف نفى وجود من لم يطلع على الاختلاف فى الامامة دون المستضعف فى سائر المسائل و بالجملة يجب تعيين المراد فى كل عبارة بالقرائن الخاصة بها. (ش)