شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٢ - باب المستضعف
زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المستضعف، فقال: هو الّذي لا يستطيع حيلة يدفع بها عنه الكفر و لا يهتدي بها إلى سبيل الإيمان، لا يستطيع أن يؤمن و لا يكفر، قال:
و الصبيان و من كان من الرّجال و النساء على مثل عقول الصبيان.
٤- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن عبد اللّه بن جندب، عن سفيان بن السمط البجلي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ما تقول في المستضعفين؟ فقال لي شبيها بالفزع: فتركتم أحدا يكون مستضعفا و أين المستضعفون؟
قال بعض العلماء: لكن لا يؤثر فيهم حرها [١] كما لا يؤثر فى آبائهم، و قال أيضا: يحتمل أنهم يدخلون مداخل آبائهم فى النار لتذهب بخبثهم كما تذهب بخبث الحديد، ثم يخرجون منها و يدخلون الجنة، و أيده بما هو المشهور من أنهم يخدمون أهل الجنة، و حديث التأجيج مشهور بين الخاصة و العامة [١] و على هذا يمكن أن يقول: كل من اطاع منهم وقت التأجيج يدخل الجنة و كل من خالف دخل النار و اللّه يعلم.
قوله (عن سفيان بن السمط البجلي)
(١) هو مجهول و بجيلة قبيلة من اليمين و النسبة إليها بفتحتين مثل حنفى فى النسبة الى بنى حنيفة، و بجلة مثال تمرة قبيلة أيضا و النسبة إليها على لفظها (قال: قلت لابى عبد اللّه (ع) ما تقول فى المستضعفين؟ فقال لى شبيها بالفزع:
فتركتم أحدا يكون مستضعفا- الخ)
(٢) المستضعف عند أكثر الاصحاب من لا يعرف الامام و لا ينكره و لا يوالى أحدا بعينه، و قال ابن ادريس: هو من لا يعرف اختلاف الناس فى المذاهب و لا يبغض أهل الحق على اعتقادهم و هذا أوفق بأحاديث هذا الباب و أظهر لان العالم بالخلاف و الدلائل اذا توقف لا يقال له مستضعف، و لعل فزعه (ع) باعتبار أن سفيان كان من أهل الاذاعة لهذا الامر، فلذلك قال (ع) على سبيل الانكار. فتركتم أحدا يكون مستضعفا يعنى أن المستضعف من لا يكون عالما بالحق و الباطل و ما تركتم أحدا على هذا الوصف لإفشائكم أمرنا حتى تتحدث النساء و الجوارى فى خدورهن و السقايات فى طريق المدينة، و انما خص العواتق بالذكر و هى الجارية أول ما أدركت لانهن اذا علمن مع كمال استتارهن فعلم غيرهن به أولى.
[١] قوله «قال بعض العلماء لكن لا يؤثر فيهم حرها» أراد بذلك الجمع بين دليلى النقل و العقل و ذلك لان الالتزام بظاهر الروايات غير ممكن فى العقل و لا يلائم ما علمنا بالضرورة من مذهب أهل البيت (عليهم السلام) فان الصبيان غير مقصرين و لا مأخوذين بمعصية آبائهم و الحق ان الجمع تبرع غير واجب و الوجه الالتزام بحكم العقل و ضرورة المذهب و ترك كل رواية لا توافقها و من جمع بينهما أيضا ترك ظاهر الرواية و التزم بالعقل. (ش)
[١] راجع توحيد الصدوق باب الاطفال تحت رقم ٦٠.