شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٣ - باب المستضعف
فو اللّه لقد مشى بأمركم هذا العواتق إلى العواتق في خدورهنّ و تحدّث به السقايات في طريق المدينة.
٥- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عمر بن أبان قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المستضعفين فقال: هم أهل الولاية، فقلت: أيّ ولاية؟
فقال: أما إنّها ليست بالولاية في الدين و لكنّها الولاية في المناكحة و الموارثة و المخالطة و هم ليسوا بالمؤمنين و لا بالكفّار و منهم المرجون لأمر اللّه عزّ و جلّ.
٦- الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن مثنّى، عن إسماعيل الجعفي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الدّين الّذي لا يسع العباد جهله، فقال: الدّين واسع و لكنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم من جهلهم، قلت: جعلت فداك فاحدّثك بديني الّذي أنا عليه؟ فقال: بلى، فقلت: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله و الإقرار بما جاء من عند اللّه و أتولّاكم و أبرأ من عدوّكم و من ركب رقابكم و تأمّر عليكم و ظلمكم حقّكم، فقال: ما جهلت شيئا، هو و اللّه الّذي نحن عليه، قلت:
فهل سلم أحد لا يعرف هذا الأمر؟ فقال: لا إلّا المستضعفين، قلت: من هم؟ قال:
نساؤكم و أولادكم. ثمّ قال: أ رأيت أمّ أيمن؟ فإنّي أشهد أنّها من أهل الجنّة و ما
قوله (فقال هم أهل الولاية، فقلت: أى ولاية؟ فقال: أما انها ليست بالولاية فى الدين و لكنها الولاية فى المناكحة و الموارثة و المخالطة)
(١) لما كان الظاهر من الولاية هو الولاية فى الدين الشاملة لولاية العادل و الجائر سأل عمر عنها فأجاب (ع) بأنها ليست ولاية فى الدين لظهور أن أهلها اما مؤمن أو كافر، و هو على التقديرين ليس بمستضعف، بل المراد بها الولاية فى المناكحة و الموارثة و المخالطة، و لجعل هذه الولاية مقابلا للولاية فى الدين لا يرد أن تفسير المستضعف بها تفسير بالاعم لثبوت الولاية فى المناكحة و ما عطف عليها فى الولاية فى الدين أيضا و فى قوله «و منهم المرجون لامر اللّه عز و جل» اشارة الى أنهم قسم من المستضعف و لعل المراد بهم من شهد بالتوحيد و الرسالة و لم يستقر الايمان فى قلبه بعد ان كان له شك فى الرسول و ما جاء به و من لم يصدق و لم ينكر و من ساوت حسناته و سيئاته و من زادت سيئاته على حسناته فان كلهم مرجون لامر اللّه.
قوله (الدين واسع و لكن الخوارج ضيقوا على أنفسهم من جهلهم)
(٢) لعل المراد بسعته هنا سعته باعتبار أن الذنوب كلها غير الكفر يجامع الايمان و لا يرفعه خلافا للخوارج فانهم قالوا الذنوب كلها كفر.