شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠ - باب في عقوبات المعاصى العاجلة
٥- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ عن السكونيّ، عن أبي عبد اللّه عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه [الأنصاريّ] قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من أرضى سلطانا بسخط اللّه خرج من دين اللّه.
باب في عقوبات المعاصى العاجلة
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد جميعا، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبان، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): خمس إن أدركتموهنّ فتعوّذوا باللّه منهنّ: لم تظهر الفاحشة في قوم قطّ حتّى يعلنوها إلّا ظهر فيهم الطّاعون و الأوجاع الّتي لم تكن في أسلافهم الّذين مضوا، و لم ينقصوا المكيال و الميزان إلّا اخذوا بالسنين و شدّة المئونة و جور السلطان، و لم يمنعوا الزكاة إلّا منعوا القطر من السماء و لو لا البهائم لم يمطروا، و لم ينقضوا عهد اللّه و عهد رسوله إلّا سلّط اللّه عليهم عدوّهم و أخذوا بعض ما في أيديهم، و لم يحكموا بغير ما أنزل اللّه [عزّ و جلّ] إلّا جعل اللّه عزّ و جلّ بأسهم بينهم.
و بالدين الطريقة النبوية و من البين أنه لا دين بهذا المعنى لمن دان بالامور المذكورة لان هذه الامور ليست من هذه الطريقة و أول من دخل فى هذا الوعيد اتباع الخلفاء الثلاثة، ثم اتباع سلاطين الجور، ثم اتباع من دونهم من الفاسقين.
قوله (قال رسول اللّه (ص) خمس ان أدركتموهن فتعوذوا باللّه منهن)
(١) هى ظهور الفاحشة أى الزنا، و نقص المكيال و الميزان، و منع الزكاة، و نقض عهد اللّه و رسوله، و الحكم بغير ما أنزل اللّه، و يترتب على كل واحد منها عقوبة تناسبه فان الاول لما كان فيه تضييع آلة النسل ناسبه الطاعون الموجب لانقطاعه، و الثانى لما كان القصد فيه زيادة المعصية ناسبه القحط و شدة المئونة و جور السلطان بأخذ المال و غيره، و الثالث لما كان فيه منع ما أعطاه اللّه بتوسط الماء ناسبه منع نزول المطر من السماء، و الرابع لما كان فيه ترك العدل و الحاكم العادل ناسبه تسلط العدو و أخذ الاموال، و الخامس لما كان فيه رفض الشريعة و ترك القوانين العدلية ناسبه وقوع الظلم بينهم و غلبة بعضهم على بعض، و فيه تنبيه على أن لهذه الامور تأثيرا عظيما فى نزول هذه البلايا و ورود هذه المصائب لاستعداد أهلها بالانهماك فيها و عدم المبالاة بها لسخط اللّه و عقوبته و أشار بقوله:
(و لو لا البهائم لم يمطروا)
(٢) الى أن وجود البهائم رحمة للناس و سبب لوصول فيض الحق إليهم، و ذلك لان بقاء البهائم و نشؤها بالماء و الكلاء و هو متوقف على نزول المطر