شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣ - باب مجالسة أهل المعاصى
موسى تخلّف عنه ليعظ أباه فيلحقه بموسى فمضى أبوه و هو يراغمه حتّى بلغا طرفا من البحر فغرقا جميعا فاتي موسى (عليه السلام) الخبر، فقال: هو في رحمة اللّه و لكن النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمّن قارب المذنب دفاع.
٣- أبو عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن عبد الرّحمن بن أبي نجران عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: لا تصحبوا أهل البدع و لا تجالسوهم فتصيروا عند النّاس كواحد منهم، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): المرء على دين خليله و قرينه.
٤- محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن داود ابن سرحان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): إذا رأيتم أهل الرّيب
عدم الجلوس مع من يجالس أهل المعاصى و ان لم يكن هو من أهلها.
(و هو يراغمه حتى بلغا طرفا من البحر فغرقا جميعا)
(١) المراغمة المغاضبة تقول:
راغمته اذا غاضبته، و غرقه فى البحر مع كونه فى طاعة اللّه تعالى بنصيحة أبيه و هدايته لاجل مقاربة المذنب فمن قارب المذنب و لم تكن تلك المقاربة طاعة فهو أولى بالمؤاخذة و أمره فى الآخرة شديد. قوله (لا تصحبوا أهل البدع و لا تجالسوهم فتصيروا عند الناس كواحد منهم)
(٢) لان من تشبه بقوم فهو منهم، و يفهم منه أن حسن الحال عند الناس مطلوب، و ربما كان ذلك سببا لحسن حاله عند اللّه تعالى لان اللّه تعالى لا يرد شهادة المؤمنين له فما ذهب إليه فرقة من الملامية باطل، و ينبغى أن يعلم أن الناس اما أهل الخير و الصلاح، و اما أهل الشر و الفساد و الواجب على الفرقة الاولى التعاون و التآلف و التودد فيما بينهم، و القيام بأحكام الامر بالمعروف و النهى عن المنكر بالنسبة الى الفرقة الثانية مع وجود الشرائط و الا وجب عليهم المهاجرة عنهم و بما قررنا يظهر وجه الجمع بين الاخبار التى يدل بعضها على مدح الاعتزال و بعضها على مدح الاجتماع، و بعضها على وجوب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر، و بطل قول من رجح الاعتزال مطلقا و قد بسطنا الكلام فى صدر الكتاب. ثم بالغ فى الزجر عن مصاحبة أهل البدع بقوله (قال رسول اللّه (ص) المرء على دين خليله و قرينه)
(٣) أى ظاهرا و باطنا أما ظاهرا فظاهر لانه عند الناس مثلهم. و أما باطنا فلان النفس مائلة الى الشرور فتميل الى طبع الجليس سريعا و تسكن إليه فتستعد لصدور ما يصدر عنه من الامور المنكرة، و يعكس الامر اذا كان الجليس زاهدا متورعا عالما متدينا.
قوله (قال رسول اللّه (ص) اذا رأيتم أهل الريب و البدع من بعدى فأظهروا البراءة منهم، و أكثروا من سبهم و القول فيهم و الوقيعة و باهتوهم)
(٤) الريب الشك و من علاماته