شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٤ - (باب) «الصلاة على النبي محمد و أهل بيته
٩- أبو عليّ الأشعري، عن محمّد بن حسّان، عن أبي عمران الأزدي، عن عبد اللّه بن الحكم، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من قال: يا ربّ صلى على محمّد و آل محمّد مائة مرة قضيت له مائة حاجة ثلاثون للدّنيا [و الباقي للآخرة].
كما في الشهادتين، و أما فى الصلاة فأجمع علماؤنا على وجوبها فى التشهدين معا و سيجيء الكلام فيه، و قال الشافعى مستحبة فى الاول واجبة فى الثانى، و قال أبو حنيفة و مالك مستحبة فيهما، و أما عند ذكره (ص) فظاهر هذا الخبر و ظاهر خبر عبيد اللّه بن عبد اللّه الدهقان عن أبى الحسن الرضا (ع) و ظاهر قوله (ص) «من ذكرت عنده و لم يصل على دخل النار و من ذكرت عنده فنسى الصلاة على خطئ به طريق الجنة» انها تجب كلما ذكر و كلما سمع و هو مختار ابن بابويه (ره) و صاحب كنز العرفان من أصحابنا و الطحاوى من العامة.
و قال الزمخشرى و هو الّذي يقتضيه الاحتياط و منهم من أوجبها فى العمر مرة و منهم من أوجبها فى كل مجلس، و قال الفاضل الاردبيلى و لا شك أن احتياط الكشاف أحوط، ثم قال: و يمكن اختيار الوجوب فى مجلس مرة أن صلى آخرا و ان صلى ثم ذكر تجب أيضا كما فى تعدد الكفارة بتعدد الموجب اذ تحللت و الا فلا، أقول هذه التفاصيل عرية عن المستند فالقول به مستبعد فالاولى اما الوجوب عند كل ذكر كما ذهب إليه طائفة من الافاضل، و اما الاستحباب مطلقا كما ذهب إليه آخرون مستدلين بالاصل و الشهرة المستندين الى عدم تعليمه (ع) للمؤذنين و تركهم ذلك مع عدم نكير لهم كما يفعلون الآن و لو كان لنقل، و فيه نظر لان عدم التعليم ممنوع و كذا عدم النكير و عدم النقل و سيجيء فى باب بدء الاذان و الاقامة ما رواه زرارة قال قال: أبو جعفر (ع) «اذ أذنت فافصح بالالف و الهاء فصل على النبي كلما ذكرته أو ذكره ذاكر فى أذان أو غيره» على أن عدم النقل ليس دليلا على عدمه و أصالة البراءة لا يصح التمسك بها بعد ورود القرآن و الاخبار به، ثم الظاهر من بعض الاخبار المذكورة حيث رتب الامر بالصلاة على الذكر بالفاء التعقيبية هو فوريتها فلو أهمل الفور أثم على تقدير الوجوب و لم يسقط، و كذا الظاهر هو الامر بها على كل أحد فى جميع الاحوال و لو كان مشتغلا بالصلاة فلو ترك الامتثال و اشتغل بالقراءة أو بغيرها من الاذكار الواجبة أمكن القول ببطلانها على تقدير الوجوب بناء على أن الامر بالشيء نهى عن ضده الخاص، و النهى عن العبادة يدل على الفساد، و الراجح عدم البطلان لان كون الامر بالشيء نهيا عن ضده الخاص ممنوع و قد حققناه فى الاصول و لو سلم فلو تكرر الذكر تكرارا كثيرا بحيث يخرج الاشتغال بالصلاة عليه (ص) عن كونه مصليا لا يبعد القول بسقوط التكليف بها لان الفعلين اذا تضيقا و لم يمكن الجمع بينهما علمنا أن أحدهما ليس بواجب قطعا و لما كان مشتغلا بالصلاة و وجب اتمامها و الاستمرار بها كان ما ينافيها غير مأمور به فليتأمل.
قوله (من قال يا رب صلى على محمد و آل محمد مائة مرة قضيت له مائة حاجة ثلاثون