شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٧ - باب دعائم الكفر و شعبه
على التعمّق بالرّأي و التنازع فيه و الزّيغ و الشقاق، فمن تعمّق لم ينب إلى الحقّ و لم يزدد إلّا غرقا في الغمرات و لم تنحسر عنه فتنة إلّا غشيته اخرى و انخرق دينه فهو يهوى في أمر مريج، و من نازع في الرّأي و خاصم شهر بالعثل من طول اللّجاج،
(و الغلو على اربع شعب التعمق بالرأى)
(١) أى التعمق فى الباطل و طلب أقصى غايته بالرأى و القياس أو بالجهل و قد شاع اطلاق الرأى على الجهل.
(و التنازع فيه)
(٢) أى مخاصمة الحق بالرأى و الباطل (و الزيغ)
(٣) أى الميل عن الدين الحق الى الباطل.
(و الشقاق)
(٤) أى المخالفة الشديدة مع أهل الحق (فمن تعمق)
(٥) فى الرأى (لم ينب الى الحق)
(٦) و لم يرجع إليه و ان ظهر لان من خاض فى الباطل و تمكن فى قلبه لم يرجع الى الحق الواضح الا من شذ.
(و لم يزدد)
(٧) فى تعمقه (الا غرقا فى الغمرات)
(٨) الشديدة و الآراء الفاسدة المتراكمة بعضها فوق بعض (و لم تنحسر)
(٩) أى لم تنكشف (عنه فتنة)
(١٠) مضلة (الا غشيته اخرى)
(١١) لان الشرور بعضها يجر الى بعض فيتعسر عليه الخروج عنها، و التخلص منها و انخرق دينه بمقراض الفتنة (فهو يهوى فى أمر مريج)
(١٢) مختلط بالاباطيل المتكثرة المختلفة أو بالحق و الباطل.
(و من نازع فى الرأى و خاصم شهر بالعثل من طول اللجاج)
(١٣) العثل بالعين المهملة و الثاء المثلثة الحمق و العثول كصبور الاحمق و بالتاء المثناة الفوقانية: الغلظة و الفظاظة، و أما الفشل بالفاء و الشين و هو الجبن و الضعف فيأباه ظاهر المقام.
فائدة و صريح القرآن بخلاف ذلك و ان تهذيب النفس يفيد الشخص أيضا و كذلك فى الاحاديث لا يهتمون بخطب أمير المؤمنين فى التوحيد و العدل و أحاديث أصول الكافى فى خلق الاسماء و المشيئة و ما ورد فى الجبر و التفويض و خلق الملائكة و العرش و الكرسى فانها غير متعلقة بامور الدنيا و معايش العباد و بالجملة يعرضون عن كل شيء يتعلق بباطن النفوس و يتشبثون بكل ما يتعلق بالدنيا و المعاش و الحياة الظاهرة و يزعمون أن الدين لاصلاح الدنيا لا أن الدنيا لاصلاح الدين نعوذ باللّه من الضلال و سمعنا من بعض طلبة العلوم الدينية ان الادب شؤم و الكلام يورث الفقر و لذلك تركتهما و أقبلت على الفقه حذرا من الفقر يعنى انى طالب العلم للدنيا و المال و اللّه الهادى (ش).