شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٤ - باب الضلال
بأمرك؟ فقال لي: إن كنت فاعلا فعليك بالبلهاء من النساء، قلت: و ما البلهاء قال:
ذوات الخدور العفائف، فقلت: من هي على دين سالم بن أبي حفصة؟ قال: لا، فقلت: من هي على دين ربيعة الرّأي؟ فقال: لا و لكنّ العواتق اللّواتي لا ينصبن كفرا و لا يعرفن ما تعرفون، قلت: و هل تعدو أن تكون مؤمنة أو كافرة؟ فقال:
للاسلام المبطن للنفاق و الكفر و هو مذهب المفيد و المحقق ابن سعيد و المشهور المنع لاخبار كثيرة بعضها مرسل و بعضها ضعيف و بعضها مجهول و هما حملاها على الكراهة جمعا و دعوى الاجماع على المنع لم يثبت و الاحتياط ظاهر، و لما استشعر زرارة من الكلام المذكور الرخصة فى نكاحهن أراد أن يعلمها صريحا.
(قال: قلت أصلحك اللّه ما تأمرنى انطلق فاتزوج بأمرك)
(١) أى أتزوج من النساء اللواتى لا يعرفن هذا الامر بأمرك و اذنك.
(فقال لى: ان كنت فاعلا فعليك بالبلهاء من النساء)
(٢) الابله ضعيف العقل و الاثنى بلهاء و الجمع بله مثل أحمر و حمراء و حمر، و فعله بله من باب تعب.
(قلت و ما البلهاء؟ قال: ذوات الخدور العفائف)
(٣) الخدر بالكسر الستر، و الجمع خدور، يطلق الخدر على البيت ان كانت فيها امرأة و الا فلا و أخدرت الجارية لزمت الخدر و أخدرها أهلها أى ستروها و صانوها عن الامتهان و الخروج لقضاء حوائجها، يتعدى و لا يتعدى، و العفائف جمع العفيفة و هى المرأة الممتنعة عن القبائح حياء من عف عن الشيء يعف من باب ضرب عفة بالكسر و عفافا بالفتح امتنع عنه، و انما أمر بتزويجهن لانهن أقرب الى الحق و قبول دين الازواج و أبعد من سوء الاخلاق و نصب أهل البيت (عليهم السلام).
(فقلت من هى على دين سالم بن أبى حفصة؟ قال: لا)
(٤) كان زيديا بتريا من رؤسائهم لعنه الصادق (ع) و كذبه و كفره. (فقلت من هى على دين ربيعة الرأى؟ فقال لا)
(٥) هو ربيعة بن أبى عبد الرحمن مدنى عامى خبيث، و انما منع من تزويجهن لكفرهن و عداوتهن لاهل البيت و انكارهن لهم (و لكن العواتق اللواتى لا ينصبن كفرا و لا يعرفن ما تعرفون)
(٦) العواتق جمع العاتق و هى الجارية أول ما أدركت، و هذا يدل على أنه لا يجوز أنه للمؤمن أن ينكح الناصبية المعروفة بالنصب لانها كافرة، و لا يجوز للمؤمن أن ينكح الكافرة كما لا يجوز للكافر أن ينكح المؤمنة دواما و متعة، و عليه روايات كثيرة. ثم عاد زرارة بعد تلك المقدمات الى ما كان عليه من أن غير العارفة كافرة و لذلك قال:
(قلت: و هل تعد و أن تكون مؤمنة أو كافرة)
(٧) أى لا تتجاوز المرأة أحد هذين الوصفين الايمان و الكفر. و اذا فقدت وصف الايمان فقد اتصف بالكفر. فقال (ع) ردا لقوله