شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٥ - باب الضلال
تصوم و تصلّي و تتّقي اللّه و لا تدري ما أمركم؟ فقلت: قد قال اللّه عزّ و جلّ: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كٰافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ لا و اللّه لا يكون أحد من النّاس ليس بمؤمن و لا كافر، قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام) قول اللّه أصدق من قولك يا زرارة أ رأيت قول اللّه عزّ و جلّ: خَلَطُوا عَمَلًا صٰالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللّٰهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ فلما قال: عسى؟ فقلت: ما هم إلّا مؤمنين أو كافرين، قال: فقال: ما تقول في
(تصوم و تصلى و تتقى اللّه و لا تدرى ما أمركم)
(١) من الاقرار بالولاية فهى مسلمة فكيف تكون كافرة (فقلت: قد قال اللّه عز و جل هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كٰافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ لا و اللّه لا يكون أحد من الناس ليس بمؤمن و لا كافر)
(٢) استدل على مذهبه بهذه الآية و ليست نصا فيه، لان الايمان هو الاقرار و الكفر هو الانكار، و بينهما واسطة هى عدمهما و يسمون المتصف به تارة غير عارف و تارة مستضعفا، و تارة ضالا، و الحكم على الخلق بأن بعضهم مؤمن و بعضهم كافر لا يدل على انحصارهم فيهما الا أن يريد بالكافر غير المؤمن سواء كان منكرا أم غير عارف فيتوجه أن اطلاق الكافر على هذا المعنى غير متعارف، و ان عدم جواز نكاح الكافرة بهذا المعنى مطلقا ممنوع لجواز نكاح غير العارفة، و كأنه (ع) لم يتعرض لجوابه لظهوره بل أشار الى ثبوت الواسطة كما نقلها عن زرارة.
(قال: فقال أبو جعفر (ع): قول اللّه أصدق من قولك يا زرارة أ رأيت قول اللّه عز و جل:
خَلَطُوا عَمَلًا صٰالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللّٰهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ)
(٣) ربما يشعر بتوسطه أن اللّه عز و جل جعل المعذرين المتخلفين من غزوة تبوك قسيم المؤمنين قال: «لٰكِنِ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جٰاهَدُوا بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ- الآية» و قال: «وَ جٰاءَ الْمُعَذِّرُونَ- الآية» ثم جعل المعذرين على صنفين: كافرين و غير كافرين، قال: «سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ» و ضمير منهم راجع على المعذرين، و فيه تنبيه على أن المعذر اعتذر لكسله لا لكفره و جعل المعذر لكسله الى صنفين حيث قال: «وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صٰالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللّٰهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ» أى اعترفوا بذنوبهم و ندموا من التخلف «خَلَطُوا عَمَلًا صٰالِحاً» هو اظهار الاعتراف بالذنب و الندم منه «عَسَى اللّٰهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ» أى يقبل توبتهم المفهومة من قوله «اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ» و قال «وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّٰهِ إِمّٰا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمّٰا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ» أى آخرون من المتخلفين و هم الذين لم يعترفوا بذنوبهم، و لم يندموا مؤخرون موقوف أمرهم لامر اللّه تعالى فى شأنهم اما يعذبهم ان اصروا على الذنب، و اما يتوب عليهم ان تابوا، و من هذه المقدمات يعلم أن هذين الصنفين لم يكونوا مؤمنين و لا كافرين، و اللّه يعلم، و لما لم يفهم زرارة المقصود منه قال (فلما قال «عسى»؟ فقلت: ما هم الا مؤمنين او كافرين)
(٤) و أعرض (ع) عن بيانه و توضيحه