شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٧ - باب الضلال
فقلت: أ من أهل الجنّة هم أم من أهل النّار؟ فقال: اتركهم حيث تركهم اللّه، قلت:
أ فترجئهم؟ قال: نعم ارجئهم كما أرجأهم اللّه، إن شاء أدخلهم الجنّة برحمته و إن شاء ساقهم إلى النّار بذنوبهم و لم يظلمهم، فقلت: هل يدخل الجنّة كافر؟ قال:
لا، قلت: [ف] هل يدخل النّار إلّا كافر؟ قال: فقال: لا إلّا إن يشاء اللّه يا زرارة إنّني
كما سيأتي (و لكنهم قوم قد استوت حسناتهم و سيئاتهم)
(١) كان المراد بهما الاقرار و الانكار، و باستوائهما عدم رجحان أحدهما على الاخر أو الاعم منهما و من الاعمال الصالحة و الذنوب.
(فقصرت بهم الاعمال)
(٢) أى لم تبلغ بهم الاعمال الحسنة الى مقصدهم و هو الجنة، و فى المصباح قصرت بنا النفقة أى لم تبلغ بنا الى مقصدنا. فالباء للتعدية.
(و انهم لكما قال اللّه عز و جل)
(٣) قال بعض المفسرين: فى الدرجة الادنى من الاعراف قوم تساوت حسناتهم و سيئاتهم أوقفهم اللّه تعالى عليها لانها درجة متوسطة بين الجنة و النار ثم تؤل عاقبة أمرهم الى الجنة برحمة من اللّه و فضل كما قال اللّه عز و جل: لَمْ يَدْخُلُوهٰا وَ هُمْ يَطْمَعُونَ أى لا يطمعون دخولها من عملهم. بل يطمعون من فضل اللّه و احسانه أن ينقلهم من ذلك الموضع الى الجنة (فقلت: أ من أهل الجنة هم أم من أهل النار)
(٤) كان غرضه من هذا السؤال أن يقول:
هم المؤمنون ان كانوا من أهل الجنة، و الكافرون ان كانوا من أهل النار لزعمه أن الجنة لا يدخلها الا مؤمن، و النار لا يدخلها الا كافر.
(فقال: أتركهم حيث تركهم اللّه)
(٥) و هو مقام الرجاء برحمته و فضله، و فيه تنبيه على أن دخول الجنة قد يكون بالرحمة لا بالايمان كما أن دخول النار قد يكون بالذنوب لا بالكفر (قلت: أ فترجئهم)
(٦) أى أ فتؤخرهم و لا تحكم بكفرهم أو أ فتوقعهم فى الرجاء و الطمع للمغفرة و لا تحكم بكفرهم.
(قال: نعم ارجئهم كما ارجأهم اللّه، ان شاء أدخلهم الجنة برحمته)
(٧) لا بايمانهم لعدمه (و ان شاء ساقهم الى النار بذنوبهم)
(٨) لا بكفرهم لعدمه أيضا (و لم يظلمهم)
(٩) اذ لا ظلم فى العقوبة مع الاستحقاق بالذنوب.
(فقلت: هل يدخل الجنة كافر؟ قال: لا قلت: هل يدخل النار الا كافر؟ قال: فقال:
لا الا ان يشاء اللّه)
(١٠) كان غرضه ان يحمله على التقرير للمقدمتين ليتفرع عليه عدم الواسطة مع ملاحظة المقدمة المعلومة بادعائه، و هى أن الناس اما أهل الجنة أو أهل النار. اذبحكم المقدمة الاولى كل من دخل الجنة فهو مؤمن، و بحكم المقدمة الثانية كل من دخل النار فهو كافر و لا واسطة بحكم المقدمة المعلومة فأجاب (ع) بمنع المقدمة الثانية بقوله لا الا أن يشاء اللّه أشار به الى أنه قد يدخل النار غير كافر فهذا واسطة، و يمكن الجواب بمنع المقدمة