شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٧ - باب «الدعاء للكرب و الهم و الحزن و الخوف»
عليّ في رزقى فإنّى ضعيف و تجاوز عن سيّئ ما عندي بحسن ما عندك و لا تفجعنى بنفسى و لا تفجع لى حميما و هب لى يا إلهى لحظة من لحظاتك، تكشف بها عنّى جميع ما به ابتليتني و تردّ بها عليّ ما هو أحسن عاداتك عندي، فقد ضعفت قوّتي و قلّت حيلتي و انقطع من خلقك رجائي و لم يبق إلّا رجاؤك و توكّلي عليك و قدرتك عليّ يا ربّ إن ترحمني و تعافني كقدرتك عليّ إن تعذبني و تبتلني، إلهى ذكر عوائدك يؤنسني و الرّجاء لإنعامك يقوّيني و لم أخل من نعمك منذ خلقتني و أنت ربّي و
أزيد من طرق الحلال و يندرج فيه رزق العيال.
(فانى ضعيف)
(١) أى فقير أو غير قادر على تحصيله و اكتسابه (و تجاوز عن سيئ ما عندى بحسن ما عندك) طلب التجاوز عن السيئات و تبديلها بالحسنات و اللّه سبحانه يبدلها تفضلا لمن يشاء و السيئ أصله سيوء بفتح السين و سكون الياء و كسر الواو فقلبت الواو ياء و أدغمت (و لا تفجعنى بنفسى و لا تفجع لى حميما)
(٢) الحميم كامير القريب و قد يكون للجميع و المؤنث و الفجيعة الرزية الموجعة و المصيبة المؤلمة و قد فجعه المصيبة كمنعه أوجعته كفجعته تفجيعا (وهب لى يا إلهى لحظة من لحظاتك)
(٣) اللحظة النظر بشق العين مما يلى الصدغ من باب الرفق و هى كناية عن اللطف و الرحمة.
(تكشف بها)
(٤) أى تزيل بتلك اللحظة و ترفع (عنى جميع ما به ابتليتنى)
(٥) من النوازل و النوائب، و «به» متعلق بالفعل المتأخر (و ترد بها على)
(٦) بتشديد الياء.
(ما هو أحسن عاداتك عندى)
(٧) و هو الاحسان و الانعام و السلامة من البلية و هى أحسن عاداته، و فى التفضيل دلالة على أن ضدها أيضا حسن (فقد ضعفت قوتى)
(٨) عن تحمل ما ورد على من المكاره و النوازل (و قلت حيلتى)
(٩) أى قوتى أو تدبيرى و تفكرى فى تحصيل ما يرفع تلك المكابرة عنى فلم يبق إلا صرف الرجاء الى أحد يرفعها.
(و انقطع من خلقك رجائى)
(١٠) لعجزهم عن صرف ما أوردته على و وجهته الى و لعلمى بأن الرجوع إليهم نقص فى الدين و ضعف فى اليقين (و لم يبق الا رجاؤك و توكلى عليك)
(١١) فى رفع النوائب و عن تحصيل المطالب (و قدرتك على يا رب)
(١٢) الواو للحال و فى ذكر الرب استعطاف لان التربية تقتضى توقع رفع المضار و جلب المنافع منه تعالى (ان ترحمنى)
(١٣) أى على أن ترحمنى بافاضة الخيرات و المرغوبات و تعافينى من الافات و المكروهات (كقدرتك على ان تعذبني)
(١٤) بمنع المرغوبات.
(و تبتلينى)
(١٥) بالبليات فلا يعسر عليك التحويل و لا يصعب عليك التبديل (إلهى ان ذكر عوائدك يؤنسنى بك)
(١٦) و العوائد جمع العائدة و هى المعروفة و الصلة و العطف و المنفعة.