شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٥ - باب «الدعاء للكرب و الهم و الحزن و الخوف»
أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا خفت أمرا فقل: «اللّهمّ إنّك لا يكفي منك أحد و أنت تكفي من كلّ أحد من خلقك فاكفني كذا و كذا.
و في حديث آخر قال: تقول: «يا كافيا من كلّ شيء و لا يكفي منك شيء في السماوات و الأرض، اكفني ما أهمّني من أمر الدّنيا و الآخرة و صلى اللّه على محمّد و آله» و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): من دخل على سلطان يهابه فليقل: «باللّه أستفتح و باللّه أستنجح و بمحمّد (صلى اللّه عليه و آله) أتوجّه، اللّهم ذلّل لي صعوبته و سهّل لي حزونته فإنك تمحو ما تشاء و تثبت و عندك أمّ الكتاب». و تقول أيضا
الدنيا و الآخرة و رحيمهما الا أن يخص الثانى بما ليس جليلا فيهما أو بما سوى الكفار أو يقال اطلقا على معنى واحد.
قوله (اللهم انك لا يكفى منك أحد و انت تكفى من كل أحد من خلقك)
(١) قوله «من خلقك» بيان لكل أحد أو بدل من كل أحد، و الظاهر أن من فيه و فى منك للبدل كما فى قوله تعالى أَ رَضِيتُمْ بِالْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا مِنَ الْآخِرَةِ» و فى الكنز كفاية بس بودن و المعنى لا يكفى و لا يحسب أحد بدلا منك و تكفى أنت و تحسب بدلا من كل أحد. و فيه اشعار بالانقطاع عن الغير و الالتجاء إليه عز و جل فى رفع المكاره و طلب المنافع.
قوله (تقول يا كافيا من كل شيء)
(٢) فى القاموس كافيك من رجل حسبك و نصب المنادى لكونه شبه مضاف.
قوله (باللّه أستفتح و باللّه استنجح)
(٣) الاستفتاح الاستنصار و منه قوله تعالى إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جٰاءَكُمُ الْفَتْحُ و الاستنجاح طلب نجح الحاجة أى الظفر بها و الوصول إليها عجالة تقول فلان استنجح الحاجة فانجحها اللّه أى طلب الظفر بها و تنجزها فاظفره اللّه بها.
(و بمحمد (ص) أتوجه)
(٤) أى بهم أتوجه أليك و أقدمهم بين يدى الحاجات (اللهم ذلل لى صعوبته و سهل لى حزونته)
(٥) الصعوبة العسر. و الحزونة الغلظة و لعل المراد بالاولى العقوبة و البطش و بالثانية الغلظة فى القول و الخشونة فى الطبع و بتذليل الاولى و تسهيل الثانية رفعهما أو تبديلهما باليسر و اللطف (تمحو ما تشاء و تثبت و عندك أم الكتاب)
(٦) و هو اللوح المحفوظ المكتوب فيه كل ما هو كائن من المحتوم و غيره مما يمحى و يثبت على وفق الحكمة و المصلحة و فيه اشارة الى مضمون الآية الكريمة، و توقع بأن تبدل أسباب الخوف و الشرور بأسباب الأمن و السرور (و تقول أيضا حَسْبِيَ اللّٰهُ)
(٧) فى جلب المنافع و المقاصد و دفع المكاره و المفاسد (لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ)
(٨) أشار بالتوحيد المطلق الى أنه لا رب سواه و لا ملجأ الا اياه و فيه استعطاف فى تحصيل المطالب.