شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧ - باب الغيبة و البهت
٤- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن هارون بن الجهم عن حفص بن عمر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سئل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) ما كفّارة الاغتياب؟ قال:
تستغفر اللّه لمن اغتبته كلّما ذكرته.
٥- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك ابن عطيّة، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من بهت مؤمنا أو مؤمنة بما ليس فيه بعثه اللّه في طينة خبال حتّى يخرج ممّا قال، قلت: و ما طينة الخبال؟ قال:
صديد يخرج من فروج المومسات.
و على أن ذكر الامر المستور الّذي يقام فيه الحد على فاعله مثل الزناء و غيره ليس بغيبة و الا لبطل الحدود، فلو اطلع العدد الذين يثبت بهم الحد أو التعزير على فاحشة جاز ذكرها عند الحاكم بصورة الشهادة فى حضور الفاعل و غيبته، و لا يجوز التعرض إليها فى غير ذلك.
قوله (سئل النبي (ص) ما كفارة الاغتياب؟ قال: تستغفر اللّه لمن اغتبته كلما ذكرته)
(١) فى بعض النسخ كما ذكرته أى بالعيب، و الاصل يفيد وقوع الاستغفار فى أوقات التذكر كلها قال الشهيد- (قدّس سرّه)- كفارة الغيبة أن يندم و يتوب و يتأسف على فعله ليخرج من حق اللّه تعالى، ثم يستحل المغتاب ليحله فيخرج عن مظلمته، و ينبغى أن يستحله و هو حزين متأسف نادم على فعله اذ المرائى قد يستحل ليظهر من نفسه الورع فى الباطن لا يكون تائبا فيكون قد قارف معصية اخرى يدل على ذلك ما روى عن النبي (ص) «من كانت لاخيه فى قبله مظلمة فى عرض أو مال فليستحللها منه من قبل أن يأتى يوم ليس هناك دينار و لا درهم انما يؤخذ من حسناته فان لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فزيدت على سيئاته) [١] و لا منافاة بين هذه الرواية و رواية الكتاب لانه يمكن حمل الاستغفار على من لم يبلغ غيبته المغتاب و فى حكم من لم يبلغه من لم يقدر على الوصول إليه بموت أو غيبة، و حمل الاستحلال على من تمكن الوصول إليه مع بلوغه الغيبة و يستحب للمعتذر إليه قبول العذر و المحالة فان لم يقبل كان اعتذاره و تودده حسنة محسوبة له و قد يقابل سيئة الغيبة فى القيامة و لا فرق بين غيبة الصغير و الكبير و الحى و الميت و الذكر و الانثى و ليكن الاستغفار و الدعاء له على حسب ما يليق بحاله فيدعو للصغير بالهداية و للميت بالرحمة و المغفرة و نحو ذلك، و لا يسقط الحق باباحة الانسان عرضه لانه عفو عما لم يجب كما أن من أباح قذف نفسه لم يسقط حقه من الحد، و الظاهر أنه تجب فى هذه الكفارة النية كباقى الكفارات.
قوله (من بهت مؤمنا أو مؤمنة بما ليس فيه بعثه اللّه فى طينة خبال حتى يخرج مما قال
[١] أخرجه أحمد فى مسنده: ج ٢ ص ٥٠٦ من حديث أبي هريرة.