شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٦ - باب سهو القلب
موسى (عليه السلام) قال: إنّ اللّه خلق قلوب المؤمنين مطويّة مبهمة على الإيمان فإذا أراد استشارة ما فيها نضحها بالحكمة و زرعها بالعلم، و زارعها و القيّم عليها ربّ العالمين.
إماتته، و نكتة الايمان بمنزلة شفائه كما أن مرض البدن اما أن يزول بالشفاء أو ينجر الى الموت و لكن مرض القلب أشد من مرض البدن لتفاوت الاثرين. فان المرض البدنى سبب للألم الدنيوى و المرض القلبى سبب للعذاب الاخروى، و لا نسبة بينهما، ثم ان كون نكتة الايمان و الكفر من اللّه سبحانه يحتلم أن يكون باعتبار أنه و كل على القلب ملكا يهديه الى الخير و شيطانا يرشده الى الشر كما مر، و بهذا الاعتبار كانت النكتتان منه تعالى و معنى مشيئته للايمان و الكفر المشيئة باعتبار الاقدار عليهما دون المشيئة على سبيل الاجبار، فانه عز و جل لما جعل فيه آلة الايمان فقد شاء منه الكفر و الايمان لكن لا بحيث يكون مجبورا، و تكون المشيئة مشيئة حتم و اللّه أعلم.
قوله (قال ان اللّه خلق قلوب المؤمنين مطوية مبهمة على الايمان)
(١) خلق قلوبهم مطوية على سبيل التشبيه بما يقبل الطى كالثياب و الكتاب و المراد بالمبهمة المغلقة و المقفلة على سبيل التشبيه بالبيت. فلا يعلم ما فيها الا هو من أبهم الباب فهو مبهم اذا أغلقه و أقفله أو المعضلة التى لا يعلم حالها و وصفها الا هو من أبهم الامر فهو مبهم اذا لم يجعل عليه دليلا، أو الخالصة الصحيحة التى ليس فيها شيء من العاهات و الامراض، و منه فرس بهيم و هو الّذي له لون واحد لا يخالطه لون سواه، و قوله على الايمان متعلق بمطوية أو بمبهمة أو بهما على التنازع أو حال عن القلوب أى خلقها كائنة على الايمان، و فى ذكر المطوية و المبهمة اشعار بأن ايمانها مغفول عنه و هو عبارة عن سهو القلب. و لما كان الخلق تابعا للعلم و كان علم اللّه عز و جل بالشيء قبل خلقه كعلمه به بعده، و كان قلب المؤمن متصفا بالايمان باختياره اياه صدق أنه تعالى خلقه على هذا الوصف فلا يلزم الجبر.
(فاذا أراد استشارة ما فيها نضحها بالحكمة و زرعها بالعلم)
(٢) الاستشارة بالشين المعجمة استخراج العسل من موضعه يقال: شار العسل شورا من باب قال، و اشاره و استشاره اذا استخرجه من الوقبة و هى نقرة فى صخرة يجتمع فيها الماء و العسل، و فيه نوع تخييل و تشبيه الماء فى قلوب المؤمنين بالعسل فى الترغيب و ميل الطبع، و النضح الرش نضحه كمنعه اذا رشّه، و انما شبه الحكمة و هى دين الحق المانع للقلب عن الصلابة و الغلظة و الباعث للرخوة و اللينة بالماء لانها تلين القلب و تصلحها كالماء للارض و شبه العلم بالبذر لانه ينمو و يحصل منه المانع الكثير كالبذر، و لا يخفى ما فيه من المكنية و التخييلية.
(و زارعها و القيم عليها رب العالمين)
(٣) الزرع فى الاصل الانبات. يقال: زرع اللّه الحرث