شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٧ - باب سهو القلب
٤- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ القلب ليرجج فيما بين الصدر و الحنجرة حتى يعقد على الإيمان، فاذا عقد الى الإيمان قرّ و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ:
«وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللّٰهِ يَهْدِ قَلْبَهُ.
أى أنبته و أنماه، و هو فعله تعالى دون البشر. و لذلك قال: «أَ فَرَأَيْتُمْ مٰا تَحْرُثُونَ أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزّٰارِعُونَ» نسب الحرث إليهم لكونه فعلا لهم و سببا للزرع و نسب الزرع الى ذاته المقدسة لكونه فعلا له، ثم قيل: زرع اللّه العلم على سبيل الاستعارة بتشبيه القاء العلوم و الاسرار الى القلوب بالزرع فى التزيين و الحياة و الثمرة فكما أن الزرع يزين الارض و يوجب حياتها و يثمر ثمرة توجب حياة الابدان و نموها و قيامها بأفعالها كذلك الالقاء المذكور يزين القلب و يوجب حياتها الابدية، و ثمرته أقوى و أتم من ثمرة الزرع لان ثمرة الزرع هى الحياة الدنيوية، و ثمرة الالقاء المذكور هى الحياة الاخروية الابدية التى لا انقطاع لها، و الفضل بينهما كفضل الآخرة على الدنيا، و الحاصل أن الّذي ينبت فى القلوب النبات الحسن من العقائد الصحيحة و الحقائق الربوبية و الاسرار و الحكمية لحسن استعدادها و كمال حفظها للقوة الفطرية، و الّذي يقوم بأمرها و يدبر فيها، و يراقب جميع أفعالها هو رب العالمين الّذي بيده ايجاد العالم على الانواع المختلفة. و تربيته و اخراج كل شيء من حد النقص الى حد الكمال، و فيه تنبيه على أن القلوب التى بها قوام الحقيقة الانسانية فى تصرفها و حركتها و سكونها بعد ميلها الى الجناب الحق، و تشوقها الى لقائه فى اسر اقدار اللّه تعالى و قهر قدرته و يد تقليبه فى المراقبات المتوالية عليها بحيث لا يمهلها طرفة عين و لا يتصرف فيها الا هو، و من ثم جاء فى الادعية «يا مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك» فلا بد للعبد كما ذكرنا آنفا من مراعاة قلبه فان رآه مقبلا على ربه و معتقدا لامره و نهيه و متوجها إليهما استبشر و شكر لعظيم مننه و بذل طاقته فى طاعته، و ان رآه مقبلا على غيره من الهوى النفسانية و الوساوس الشيطانية تاب و اعتذر و استدرك و استغفر. فان لم يفعل فربما سلط عليه الشيطان و مات من غير ايمان.
قوله (ان القلب ليرجج فيما بين الصدر و الحنجرة حتى يعقد على الايمان فاذا عقد على الايمان قر و ذلك قول اللّه عز و جل وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللّٰهِ يَهْدِ قَلْبَهُ)
(١) الرج التحريك و التحرك و الاهتزاز، و الرجرجة الاضطراب. و الحنجرة الموضع الناتئ من خارج الحلق يعنى أن قلب من علم اللّه ايمانه يتحرك و يضطرب فيما بين الصدر و الحنجرة طلبا للحق حتى يعقد عليه فاذا عقد عليه و وجد مطلوبه قر و سقط عنه الاضطراب كما هو شأن كل من وجد مطلوبه، و أما قلب غيره