شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٧ - باب محاسبة العمل
نال منها ألجم نفسه عنها لسوء عاقبتها و شنآنها، لو اطّلعت على قلبه عجبت من عفّته و تواضعه و حزمه و أما الرّاغب فلا يبالي من أين جاءته الدّنيا من حلّها أو [من] حرامها و لا يبالي ما دنس فيها عرضه و أهلك نفسه و أذهب مروءته، فهم في غمرة يضطربون.
١٤- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن محمّد بن حكيم، عمّن حدّثه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه): لا يصغر ما ينفع يوم القيامة و لا يصغر ما يضرّ يوم القيامة، فكونوا فيما أخبركم اللّه عزّ و جلّ كمن عاين.
(لو اطلعت على قلبه عجبت من عفته)
(١) التعجب ينشأ من ادراك أمر غريب و هو عفته من الدنيا التى يتمناها مع خفاء سبب العفة و هو علاقة كاملة بينه و بين اللّه تعالى و لا يعلم تلك العلاقة الا هو، و الحزم جودة الرأى.
(و لا يبالى ما دنس فيها عرضه)
(٢) عرض الرجل ما ينبغى أن يصونه من نفسه و حسبه و يحامى عنه أن ينتقص، و قيل: عرض الرجل نفسه و بدنه لا غير، و قد بين أن الراغب فى الدنيا لا يبالى بتوسخ عرضه الظاهرى فى هذا العالم، و ذهاب عرضه الباطنى فى عالم الارواح و لا باهلاك نفسه بابطال استعدادها للكمال، و جعلها مستعدة للعقوبات و لا باذهاب مروته و هى كمال الرجولية لاخراج طوره عن طور الاحرار. ثم شبه الدنيا بالبحر الزاخر. و الراغب فيها يا لغريق المضطرب فيها لايضاح المقصود و تصوير المعقول بصورة المحسوس فقال:
(فهم فى غمرة يضطربون)
(٣) غمرة سختى و نادانى و كودكى و آنقدر آبى كه به پوشاند قامت را، و قد يراد بها الشدة، و اعلم أن المحب للدنيا الّذي لا يبالى من أين جاءته فى غمرات متعددة و شدائد مختلفة اوليها الشدة فى جمعها و حفظها و ثانيها الشدة فى مفارقتها عند الموت و بعده كفراق المحب عن محبوبه، و ثالثها الشدة بالاخلاق الرذيلة اللازمة لمحبتها فان كل واحد منها كحية فى جوهر النفس تنهشها، و رابعها شدة الحرمان عن قرب الحضرة الربوبية و بعده عن مشاهدة جلاله و كماله، و خامسها شدة العقوبة بالنار فهو فى ظلمات الشدائد بعضها فوق بعض.
قوله (فكونوا فيما أخبركم اللّه عز و جل كمن عاين)
(٤) كما أن أمر من عاين الشيء هو اليقين كذلك امر من سمع اخباره عز و جل هو اليقين به اذ لا كذب قطعا فى اخباره تعالى بل هو أولى باليقين لامكان الغلط فى الحس، و ان لم يقع بخلاف اخباره عز و جل فانه لا يتصور فيه الغلط أصلا.