شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٦ - باب محاسبة العمل
١٢- عنه، عن عليّ بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن بعض أصحابه، عن أبي- عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ النّهار إذا جاء قال: يا ابن آدم اعمل في يومك هذا خيرا، أشهد لك به عند ربّك يوم القيامة، فإنّي لم آتك فيما مضى و لا آتيك فيما بقي و إذا جاء اللّيل قال مثل ذلك.
١٣- الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد، عن شعيب بن عبد اللّه عن بعض أصحابه، رفعه قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين أوصني بوجه من وجوه البرّ أنجو به، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أيّها السّائل استمع ثمّ استفهم ثمّ استيقن ثمّ استعمل و اعلم أنّ النّاس ثلاثة: زاهد و صابر و راغب فأمّا الزّاهد فقد خرجت الأحزان و الافراح من قلبه فلا يفرح بشيء من الدّنيا و لا يأسى على شيء منها فاته، فهو مستريح و أمّا الصّابر فإنّه يتمنّاها بقلبه فإذا
أمر (ع) بالمبادرة الى تلك الاعمال فى حال الاقتدار عليها فأن الفرصة غنيمة و الاعمال نافعة، و الندامة غير مفيدة.
قوله (قال أن النهار اذا جاء قال: يا ابن آدم- الخ)
(١) قال ذلك بلسان الحال أو بلسان المقال قوله (قال أمير المؤمنين (ع): أيها السائل استمع ثم استفهم ثم استيقن ثم استعمل)
(٢) الامور الاربعة مترتبة. فان العمل موقوف على اليقين، و اليقين موقوف على الفهم، و الفهم موقوف على الاستماع من أهل العلم.
(و اعلم أن الناس ثلاثة: زاهد و صابر و راغب)
(٣) وجه الحصر أن الانسان اما أن يخرج حب الدنيا عن قلبه أولا، و الثانى اما أن يمنع نفسه عن تحصيلها أولا، فالاول زاهد، و الثانى صابر، و الثالث راغب.
(فاما الزاهد فقد خرجت الاحزان و الافراح من قلبه)
(٤) أى خرج الحزن بفوات الدنيا و الفرح بحصولها من قلبه (فلا يفرح بشيء من الدنيا و لا يأسى على شيء منها فاته)
(٥) الاسى بالفتح و القصر الحزن أسى يأسى من باب علم أسى فهو آس، و المقصود أن قلب الزاهد متعلق باللّه و بأمر الآخرة لا بالدنيا فلا يفرح بشيء منها يأتيه و لا يحزن على شيء فاته. لان الفرح بحصول محبوب. و الحزن بفواته، و شيء من الدنيا ليس بمحبوب عند الزاهد التارك لها بالكلية.
(فهو مستريح)
(٦) فى الدنيا و الآخرة أما الدنيا فلخلوه من مشاق الكسب و شدائد الصبر على حبه، و أما الآخرة فلنجاته من الحساب و العقاب.