شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٥ - باب محاسبة العمل
و مالكها فكم من حريص على الدّنيا قد صرعته و اشتغل بما أدرك منها عن طلب آخرته حتّى فنى عمره و أدركه أجله، و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): المسجون من سجنته دنياه عن آخرته.
١٠- و عنه، رفعه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: إذا أتت على الرجل أربعون سنة قيل له: خذ حذرك فإنّك غير معذور و ليس ابن الأربعين بأحق بالحذر من ابن العشرين فإنّ الذي يطلبهما واحد و ليس براقد، فاعمل لما أمامك من الهول ودع عنك فضول القول.
١١- عنه، عن علي بن الحكم، عن حسّان، عن زيد الشحام قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): خذ لنفسك من نفسك، خذ منها في الصحّة قبل السقم و في القوّة قبل الضعف و في الحياة قبل الممات.
(١) يعنى أن طالب الدنيا يكون بين حزنين أحدهما عدم النيل بمطالبه، و الثانى النيل مع فراقها فان الحريص على الدنيا اذا جمعها كان عليه من وراء ذلك فراق ما جمع و نقض ما أبرم بهادم اللذات، و لا حسرة أعظم من أن يضيع أحد عمره فيما يتركه لغيره و يكون الحساب و العقاب عليه ثم نفر عن الدنيا و رغب فى الآخرة على وجه آخر بقوله:
(المسجون من سجنته دنياه عن آخرته)
(٢) أى حبسه، و هو الّذي اشتغل بزهرات الدنيا عن امر الآخرة و علق قلبه عليها فيدركه الموت و ليس له شيء منهما.
قوله (و ليس ابن الاربعين باحق بالحذر من ابن العشرين فان الّذي يطلبها واحد و ليس براقد)
(٣) «فان» وجه لعدم الاحقية و ذلك لان الاحقية اما باعتبار أن طالبهما متعدد فيمكن أن يتفاوت الطلب و يتفاوت بتفاوته الحذر بالشدة و الضعف، أو باعتبار أن طالبهما واحد صالح للرقود و الغفلة فيغفل عن الثانى دون الاول، أو باعتبار أن طلب الموت لاحدهما أقرب من طلبه للآخر، و يمكن ادراجه فى الاعتبار الاول: و ليس شيء من هذه الاعتبارات فانتفت الاحقية، و المراد بترك فضول القول عدم التكلم به و عدم استماعه لان ذلك مفسد للسان و السمع و القلب، و مانع عن ادراك الحق و استقراره فى القلب، و يمكن أن يراد به التسويف، و القول بأنى سأعمل فيما يأتى من الزمان.
قوله (قال أبو عبد اللّه (ع): خذ لنفسك من نفسك، خذ منها فى الصحة قبل السقم، و فى القوة قبل الضعف و فى الحياة قبل الممات)
(٤) لما كان كل من السقم و الضعف بكبر السن و الموت مانعا من الاعمال الحسنة و كانت القدرة فى أضدادها و هى الصحة و القوة و الحياة