شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٢٧
و أمن المعتصم به، اللهم يا ذا الجود و المجد و الثناء الجميل و الحمد، أسألك مسألة من خضع لك برقبته و رغم لك أنفه و عفّر لك وجهه و ذلّل لك نفسه و فاضت من خوفك دموعه و تردّدت عبرته و اعترف لك بذنوبه و فضحته عندك خطيئته و شانته عندك جريرته و ضعفت عند ذلك قوّته و قلّت حيلته و انقطعت عنه أسباب خدائعه و اضمحلّ
و قد مر وجهه و تحقيقه فى كتاب التوحيد.
(و اهتدى)
(١) الى السعادة الابدية و المثوبات الالهية (من عبده)
(٢) خالصا مخلصا لوجهه الكريم (و فاز)
(٣) بالكرامات الابدية و اللذات الروحانية و الجذبات الالهية (من أطاعه)
(٤) فى أوامره و نواهيه و مواعظه و نصائحه بالاذعان و الايمان بها و التسليم و الانقياد لها (و أمن)
(٥) من عذاب الآخرة و اهوالها (المعتصم به)
(٦) فى القاموس اعتصم باللّه و امتنع بلطفه المعصية (أسألك اللهم مسئلة من خضع لك برقبته)
(٧) على الخضوع بالرقبة لان أغلب ظهوره كظهور ضده و هو التكبر بها (و رغم لك أنفه)
(٨) رغم للّه أنفه بكسر الغين و فتحها و رغم الانف رغما بضم الراء و فتحها اذا ساخ فى الرغام بالفتح و هو التراب ثم استعمل فى الذل و ارغم اللّه أنفه اذا ألصقه بالرغام ثم استعمل فى الاذلال و حمل الرغم هنا على الاصل ظاهر و على الذل محتمل (و عفر لك وجهه)
(٩) فى الصحاح العفر بالتحريك التراب عفره بالتراب يعفره عفرا أو عفره تعفيرا أى مرغه كاعفره (و ترددت عبرته)
(١٠) فى القاموس العبرة بالفتح الدمعة قبل أن يفيض أو تردد البكاء فى الصدر أو الحزن بلا بكاء.
(و فضحته عندك خطيئته)
(١١) فى الصحاح الخطيئة الذنب أو ما تعمد منه كالخطإ بالكسر و الخطأ ما لم يتعمد (و شانته عندك جريرته)
(١٢) أى عابته و قبحته و الجريرة ذنب و جناية جرهما الانسان على نفسه و غيره.
(فضعفت عند ذلك قوته)
(١٣) لان الخطيئة و الجريرة توجبان ضعف القوة فى الدين و وهن الاعتقاد و اليقين سيما اذا بلغت الى حد الفضيحة (و قلت حيلته)
(١٤) هى فى اللغة الحذق و جودة النظر و القوة على التصرف يعنى قلت جودة تفكره فى ابدار الاعذار و قوة تصرفه فى التخلص من النكال و البوار حيث انه ليس له عذر مقبول و لا مفر معقول.
(و انقطعت عنه أسباب خدائعه)
(١٥) جمع خديعة و هى اسم من خدعه كمنعه خدعا و يكسر ختله و أراد به مكروها من حيث لا يعلم، و المراد بأسبابها طغيان القوة الشهوية و الغضبية و غيرهما من قوى النفسانية و الحيوانية الداعية الى الشرور و بانقطاع تلك الاسباب خمودها و زبولها لكبر السن و نحوه (و اضمحل عنه كل باطل)
(١٦) من الاسباب و المسببات و مقتضيات القوة البهيمية و السبعية التى حكم ببطلانها الموازين الالهية و القوانين النبوية، و الاضمحلال