شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٥ - باب الدعاء للرزق
٨- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن معمر بن خلّاد، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سمعته يقول: نظر أبو جعفر (عليه السلام) إلى رجل و هو يقول: «اللهمّ إنّي أسألك من رزقك الحلال». فقال أبو جعفر (عليه السلام): سألت قوت النبيين قل: «اللّهمّ إنّي أسألك رزقا واسعا طيّبا من رزقك».
٩- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: قلت للرّضا (عليه السلام): جعلت فداك ادع اللّه عزّ و جلّ أن يرزقني الحلال فقال: أ تدري ما الحلال؟ قلت: الّذي عندنا الكسب الطيّب، فقال: كان عليّ ابن الحسين (عليهما السلام) يقول: الحلال هو قوت المصطفين، ثمّ قال: قل: «أسألك من رزقك الواسع».
١٠- عنه، عن بعض أصحابه، عن مفضّل بن مزيد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
قل: «اللّهم أوسع عليّ في رزقي و امدد لي في عمري و اجعل لي ممّن تنتصر به لدينك
و تامها قوى و من حيث أنه شديد القوة متين و انما عطف هنا لتحقق شرط صحته و هو تحقق المناسبة و المغايرة بين المعطوف و المعطوف عليه للاتحاد فى المضاف و الاختلاف فى المضاف إليه فيهما بخلاف السوابق لاتحادهما فيها فتأمل.
قوله (نظر أبو جعفر (ع) الى رجل و هو يقول اللهم ارزقنى من رزقك الحلال فقال أبو جعفر (ع) سألت قوت النبيين)
(١) و مسلكه دقيق و سبيله ضيق.
(قل اللهم انى أسألك رزقا واسعا طيبا من رزقك)
(٢) الحلال و الطيب و ان كانا متقاربين بل متساويين فى اللغة الا أن المستفاد من هذا الحديث و ما بعده أن بينهما فرقا فى عرف الائمة (عليهم السلام) و كان الفرق هو أن الطيب ما هو طيب فى ظاهر الشرع سواء كان طيبا فى الواقع أم لا، و الحلال هو حلال و طيب فى الواقع لم تعرضه النجاسة و الخيانة قطعا و لم تناوله أيدى المتغلبة أصلا فى وقت من الاوقات و لا ريب فى أنه قوت الأنبياء و أنه نادر جدا و طريقه ضيق و الطالب له طالب لضيق معيشته و أما ما وقع فى بعض الادعية من طلبه فالمراد به ما هو بمعنى الطيب.
قوله (و امدد لى فى عمرى)
(٣) زيادة عمر المؤمن عطية يتدارك بها ما فات و يقدم بها على ما هو آت و لا ينافى طلبها ما روى أن المؤمنين يحب الموت و ان «من أحب لقاء اللّه احب اللّه لقاءه و من كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه» لانه غير مقيد بوقت فيحمل على حال الاحتضار فان المؤمن اذا حضره الموت بشر برضوان و كرامة من اللّه تعالى فليس شيء أحب إليه من الموت و مما امامه فأحب الموت