شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٧ - باب وجوه الكفر
عزّ و جلّ: إِنْ هُمْ إِلّٰا يَظُنُّونَ أنّ ذلك كما يقولون و قال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لٰا يُؤْمِنُونَ يعني بتوحيد اللّه تعالى فهذا أحد وجوه الكفر و أمّا الوجه الاخر من الجحود على معرفة و هو أن يجحد الجاحد و هو يعلم أنه حقّ، قد استقرّ عنده و قد قال اللّه عزّ و جلّ: وَ جَحَدُوا بِهٰا وَ اسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ
و (على غير تثبت منهم و لا تحقيق لشيء مما يقولون)
(١) كما قال عز و جل وَ مٰا لَهُمْ بِذٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ بل بنوا ذلك على و هم و تخمين.
(قال اللّه عز و جل: إِنْ هُمْ إِلّٰا يَظُنُّونَ ان ذلك كما يقولون)
(٢) و هذا القول فى غاية البعد عن منهج الصواب بحيث لا يلتفت الى قائله بالخطاب و الجواب.
قوله (و قال إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لٰا يُؤْمِنُونَ يعنى بتوحيد اللّه تعالى)
(٣) سواء اسم بمعنى الاستواء و خبر لان و ما بعده فاعله أى مستو عليهم انذارهم و عدمه أو خبر لما بعده و الجملة خبر لان أى انذارهم و عدمه سيان عليهم و قوله «بتوحيد اللّه» متعلق بكفروا أو بلا يؤمنون أو بهما على التنازع، و لما فرغ عن الوجه الاول من الجحود أشار الى الوجه الاخر منه بقوله:
(و اما الوجه الاخر من الجحود على معرفة)
(٤) أى على معرفة الحق مثل الرسالة و الولاية و نحوهما للعناد أو الحسد أو الاستكبار أو لغيرها.
(و هو أن يجحد الجاحد و هو يعلم أنه حق قد استقر عنده)
(٥) استقرارا لا شك فيه (و قد قال اللّه عز و جل: وَ جَحَدُوا بِهٰا وَ اسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا)
(٦) أى أنكروا آيات اللّه و كذبوها و الحال أن أنفسهم مستيقنة بها عالمة اياها و انما أنكروها ظلما لانفسهم و علوا أى ترفعا على الرسول و الانقياد له و الايمان به. قال بعض الاصحاب فيه دلالة على أن الايمان هو التصديق مع العمل دون التصديق وحده و الا لما سلب الايمان عمن له هذا التصديق بانتفاء الاقرار باللسان و فيه نظر لان الروايات المتكثرة صريحة فى أن الايمان هو التصديق القلبى [١] و قد ذكرنا بعضها فى باب أن السكينة هى الايمان و هو مذهب المحققين من
[١] قوله «صريحة فى أن الايمان هو التصديق القلبى» ان الانسان مع كمال عقله و تفطنه مبتلى بوجود الواهمة فربما يعتقد شيئا لا يشك فى صحته و مع ذلك لا ينقاد لاعتقاده كما مثلوه بان الميت جماد و الجماد لا يخاف عنه فينتج الميت لا يخاف عنه و هذا دليل عقلى صحيح يعتقده الانسان لكن لا يوافقه وهمه على عدم الخوف كذلك المعاندون من أهل الكتاب على عهد النبي (ص) «كانوا يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا (قبل بعث النبي (ص)) فَلَمّٰا جٰاءَهُمْ مٰا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ» و علة كفرهم على ما بين اللّه تعالى فى كتابه غلبة القوة الواهمة على العاقلة