شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٨ - باب الكفر
٥- الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ، عن حمّاد بن عثمان، عن عبيد، عن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمٰانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ» قال: ترك العمل الّذي أقرّ به، من ذلك أن يترك الصّلاة من غير سقم و لا شغل.
٦- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عليّ بن أسباط، عن موسى بن بكر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الكفر و الشرك أيّهما أقدم؟ قال: فقال لي:
ما عهدي بك تخاصم الناس، قلت: أمرني هشام بن سالم أن أسألك عن ذلك، فقال لي: الكفر أقدم و هو الجحود، قال اللّه عزّ و جلّ: إِلّٰا إِبْلِيسَ أَبىٰ وَ اسْتَكْبَرَ وَ كٰانَ مِنَ الْكٰافِرِينَ.
٧- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج
اما كفورا» قال: اما آخذ فهو شاكر و اما تارك فهو كافر)
(١) الهاء راجع الى الانسان و «اما» مع مدخولها حال عنه، أى انا هديناه سبيل الخير و هو طريق التوحيد و الاعمال الصالحة و الاخلاق الفاضلة و غيرها باعطاء العقل و نصب الدلائل و انزال الكتاب و بعث الرسل فاما شاكرا بالاهتداء و الاخذ فيه و اما كفورا بالاعراض عنه، فالمراد بالشكر الاقرار باللّه و برسوله و كتابه و شرائعه و أحكامه و العمل بها و بالكفر انكار ذلك و ترك العمل و الاول كفر جحود و كذا الثانى مع الاستخفاف و بدونه كفر نعمة، و من لطف اللّه تعالى على عباده و تشريفه لهم انه من اللّه عليهم بالتوفيق لطاعته و القيام بوظائف خدمته و هى نعمة عظيمة، ثم جعلها جزاء و شكرا لبعض نعمائه الاخرى و مع ذلك يعطيهم بها أجرا جميلا و ثوابا جزيلا فى الآخرة.
قوله (سألت أبا عبد اللّه (ع) عن قول اللّه عز و جل «وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمٰانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ» قال: ترك العمل الّذي أقربه من ذلك أن يترك الصلاة من غير سقم و لا شغل)
(٢) أشار بذلك الى أن المراد بالايمان العمل و قد مر أن اطلاقه عليه شايع و لعل المراد بالكفر كفر النعمة أو كفر ترك الامر و مخالفته لا كفر الجحود و الانكار الا أن يكون ترك العمل مقرونا بالاستخفاف أو الجحود و زوال الاعتقاد، أو يقال ترك العمل بالواجبات المؤكدة و الاستمرار عليه من غير علة لا ينفك عنها و يؤيده ذكر حبط العمل معه و عدم السقم و الشغل، و اللّه يعلم.
قوله (ما عهدى بك تخاصم الناس)
(٣) لعل المراد بالعهد هنا الادراك و المعرفة أى ليس لى معرفة بحالك هل تخاصم الناس فتريد معرفة ما سألت لتخاصمهم.