شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٦ - باب الكفر
و لكنّه تارك للفضل، منقوص من الخير.
٢- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: و اللّه إنّ الكفر لأقدم من الشرك و أخبث و أعظم، قال:
ثمّ ذكر كفر إبليس حين قال اللّه له: اسجد لآدم فأبى أن يسجد، فالكفر أعظم من الشرك فمن اختار على اللّه عزّ و جلّ و أبى الطّاعة و أقام على الكبائر فهو كافر و من نصب دينا غير دين المؤمنين فهو مشرك.
٣- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن عبد اللّه بن بكير، عن
بكافر و لكنه تارك للفضل منقوص الخير)
(١) لعل المراد بتلك الامور الامور المندوبة، ففيه دلالة بحسب المنطوق ان ترك بعضها ليس بكفر و هو كذلك و بحسب المفهوم ان ترك جميعها كفر و لعل وجهه انه موجب للاستخفاف بالدين و الاستخفاف به كفر و لو خصت الفريضة بالاصولية أمكن أن يراد بتلك الامور الفروعية مطلقا و ان ترك بعضها و هو المندوبات ليس بكفر بشرط عدم الاستخفاف و الانكار، و فى بعض النسخ «و أمر رسول اللّه (ص) بامور».
قوله (ان الكفر لاقدم من الشرك و أخبث و أعظم)
(٢) اما انه أقدم فلانه اباء من الطاعة و انكار الحق و هو مقدم من الشرك مسبوق لتوقفه على الكفر و اقل مراتبة الاباء من الامر بترك الشرك و انكاره، و ما ذكره (ع) من كفر ابليس على سبيل التمثيل بالفرد الواضح فانه أبى أولا من طاعة الرب و أنكر أمره فكفر، ثم دعا الى عبادة غير اللّه تعالى فأشرك. و اما انه أخبث و أعظم من الشرك فلانه سبب له وداع إليه و سبب الخبيث و داعيه أخبث و أعظم منه، و من هنا يظهر أن الشرك يستلزم الكفر دون العكس و ان من خالفنا فى إمامة على (ع) فهو كافر من جهة الاباء من طاعة اللّه و طاعة رسوله و انكار امرهما بخلافته (ع)، و مشرك من جهة نصب دين غير دين المؤمنين و الظاهر أنه عز و جل لم يقل لابليس بخصوصه اسجد لآدم و المراد بقوله (ع): «حين قال اللّه له: اسجد لآدم» انه تعالى أمره أيضا بالسجود فى قوله «وَ إِذْ قُلْنٰا لِلْمَلٰائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ»* و شمول خطاب الملائكة له اما باعتبار التغليب أو لكونه داخلا فيهم و معدودا من جملتهم.
(فمن اختار على اللّه عز و جل و أبى الطاعة و أقام على الكبائر فهو كافر)
(٣) لعل المراد بالاختيار اختيار مراده على مراد اللّه تعالى أو اختيار امر ابليس على أمره تعالى و بالآباء من الطاعة انكارها، و لا ريب فى أن انكار الطاعة سواء كانت من الاصول أم من الفروع كفر، و لو اريد بإبائها ترك العمل بها فى الفرعية لا يبعد أن يراد بالكفر كفر النعمة أو كفر ترك المأمور به أو كفر الجحود مع الاستخفاف فيرجع الى الاول.