شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٧
حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النّار، و اجعلنا من الّذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون، و اجعلني من الّذين صبروا و على ربهم يتوكّلون، و ثبّتني بالقول الثابت في الحياة الدّنيا و في الآخرة و بارك لي في المحيا و الممات و الموقف و النّشور و الحساب
(و آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ)
(١) يمكن أن يراد بالحسنة الاولى الجهاد مع امام عادل و بالثانية ثواب المجاهدين و أن يراد بالاولى متابعته و بالثانية مصاحبته، و قال الشيخ أبو الفتوح فى تفسيره «روى عن أمير المؤمنين (ع) أن الاولى زوجة صالحة و الثانية حور العين. و عذاب النار زوجة سليطة مؤذية. و قال الحسن البصرى الاولى العلم و العبادة. و الثانية الجنة، و قال مقاتل الاولى الرزق الواسع و الثانية المغفرة و الثواب، و قال عطية الاولى العلم و العمل و الثانية الثواب و المساهلة فى الحساب، و قيل الاولى التوفيق و العصمة و الثانية النجاة و الرحمة، و قيل الاولى الولد الصالح و الثانية صحبة الأنبياء و الصلحاء و قيل الاولى المال و النعمة و الثانية تمام النعمة و هو النجاة من العقوبة و الدخول فى الجنة، و قيل الاولى الاخلاص و الثانية الاخلاص، و قيل الاولى و الثانية كلاهما حسن العاقبة انتهى كلامه. و اعلم أن هذا الكلام الشريف بحر لا ينزف، يندرج فيها خيرات الدنيا و الآخرة (و اجعلنا)
(٢) بالتوفيق للخيرات و الاجتناب عن المنهيات (من الذين لٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ*)
(٣) فى الآخرة من نزول الهوان و وصول الخذلان (وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ)*
(٤) فيها من فوات الثواب و لحوق العقاب و هم قوم آمنوا باللّه و زهدوا فى الدنيا و رغبوا فى الآخرة (و اجعلنى من الَّذِينَ صَبَرُوا*)
(٥) على تحمل البليات و المصيبات و مشاق التكليفات و أذى الفاسقين و الفاسقات.
(وَ عَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)*
(٦) فى جميع الامور و هم الذين علموا أن الصبر على ما ذكر سبب للكرامة و الثواب و أن التوكل موجب للتفرق للعبادة و التخلص من الاضطراب فصبروا على ذلك فصاروا من المكرمين و توكلوا على اللّه و اشتغلوا بالعبادة فصاروا من المقربين الذين يغبط الناظرون مرتبتهم و يتمنى العارفون منزلتهم.
(و ثبتنى بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ)
(٧) و هو القول بالتوحيد و الرسالة و الولاية. و فيه طلب لحسن العاقبة التى يخاف منها العارفون و يضطرب فى أمره الزاهدون كما فى قوله تعالى حكاية عن الصالحين «رَبَّنٰا لٰا تُزِغْ قُلُوبَنٰا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنٰا» و فى متعلق بالثابت أو بثبتنى أو بهما على سبيل التنازع.
(و بارك لى فى المحيا و الممات و الموقف)
(٨) البركة الزيادة و الدوام و الثبات و السعادة أى أسعدنى فى هذه الاوقات أو زد أو ثبت و أدم لى فيها التشريف و الكرامة، و الموقف موقف القيامة و حمله على القبر محتمل لانه محل الوقوف الى البعث.