شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٨
و الميزان و أهوال يوم القيامة و سلّمني على الصّراط و اجزني عليه و ارزقني علما نافعا و يقينا صادقا و تقىّ و برّا و ورعا و خوفا منك و فرقا يبلغني منك زلفى و لا يباعدني عنك و أحببني و لا تبغضني و تولني و لا تخذلني و أعطيني من جميع خير الدّنيا و الآخرة ما علمت منه و ما لم أعلم و أجرني من السّوء كلّه بحذافيره ما علمت منه و ما لم أعلم».
(و سلمنى على الصراط و اجزنى عليه)
(١) سلم من السقوط بالكسر و سلمه اللّه منه و الصراط جسر ممدود على جهنم و الاشقياء يتساقطون منه و السعداء يمرون عليه على التفاوت فى السرعة و البطوء بقدر التفاوت فى الكمال.
(و ارزقنى علما نافعا)
(٢) هو العلم بالدين و بما هو المطلوب فيه مع العمل بمقتضاه.
(و يقينا صادقا)
(٣) هو الاعتقاد الجازم بما هو حق فى الواقع و احترز بالقيد عن الاعتقاد بالباطل فانه يقين عند الجهلة غير صادق، و يحتمل ان يراد باليقين الصادق اليقين المستقر الراسخ فى القلب اذ اطلاقه على غير الراسخ كاذب.
(و تقى و برا و ورعا)
(٤) تقى بالتنوين مصدر تقول تقيت الشيء أتقيه تقى اذا حذرته و المراد به الاحتراز به من المعاصى. و البر بالكسر الصلة و الاتساع فى الاحسان الى الناس و الطاعة للّه تعالى. و الورع محركة الهدى و حسن الهيئة و الكف عن المحرمات و المشتبهات و الحلال الّذي يؤدى الى إحداهما و أعلى مراتبه الكف عن كل ما يشغل القلب عن اللّه تعالى.
(و خوفا منك)
(٥) قال المحقق الطوسى فى أوصاف الاشراف هو تألم النفس من العقاب بارتكاب المنهيات و التقصير فى الطاعات كما فى أكثر الخلق و قد يحصل بمعرفة عظمة الحق و مشاهدة هيئته كما فى الأنبياء و الاولياء (و فرقا يبلغنى منك زلفى و لا يباعدنى عنك)
(٦) زلفى كحبلى القربة و المنزلة كالزلفة بالضم، و منك متعلق بها و الابلاغ الايصال و الفرق بالتحريك الفزع الشديد و الخوف و لعل المطلوب الخوف المحرك الى فعل الطاعات و ترك المنهيات و هو المقرون بالرجاء فانه بدونه سبب للقنوط الموجب للبعد عنه تعالى.
(و احببنى و لا تبغضنى)
(٧) حبه تعالى للعبد الاحسان إليه و الاكرام عليه و بغضه له تبعيده عن رحمته و تعذيبه بنقمته (و تولنى و لا تخذلنى)
(٨) ولاه اتخذه وليا و خذله ترك نصرته و وكله الى نفسه (و أعطنى من جميع خير الدنيا و الآخرة ما علمت منه و ما لم أعلم)
(٩) ما مفعول ثان للاعطاء و العائد إليه محذوف و ضمير منه راجع الى الخير أو الى الجميع و انما طلب الاعطاء من جميع الخير يعنى من كل نوع منه بعضه لا جميعه لان جميعه للجميع كما ذكرناه سابقا.
(و أجرنى من السوء كله بحذافيره)
(١٠) كله تأكيد للشمول دفعا لارادة عدمه و حذافيره تأكيد آخر لدفع استبعاد الشمول مع كثرة أنواع السوء و أفراده. و الحذافير بالفتح جمع الحذفار بالكسر و هو جانب الشيء و أعلاه يقال اعطاه بحذافيره أى بأسره أو بجوانبه أو بأعاليه