شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٥
و أنت اللّه لا إله إلّا أنت بكلّ شيء عليم، تمّ نورك فهديت و بسطت يديك فأعطيت ربّنا وجهك أكرم الوجوه وجهتك خير الجهات و عطيّتك أفضل العطايا و أهنؤها تطاع ربّنا فتشكر و تعصى ربّنا فتغفر لمن شئت، تجيب المضطرّ [ين] و تكشف السّوء و تقبل التوبة و تعفو عن الذّنوب لا تجازى أياديك و لا تحصى نعمك و لا يبلغ مدحتك
(بكل شيء عليم)
(١) رد على من زعم أنه لا يعلم الجزئيات و من زعم أنه يعلمها بالاجمال دون التفصيل و تحقيقه كما مر فى كتاب التوحيد.
(تم نورك فهديت)
(٢) عبادك الى ما فيه صلاحهم و نظامهم فى الدنيا و الآخرة و لعل المراد بالنور القرآن الكريم و بتمامه اشتماله على جميع ما يحتاجون إليه من أمر الدين و الدنيا و كل ما كان و ما يكون و ما هو كائن، أو آيات وجوده و براهين قدرته أو محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و تمامه بلوغه غاية الكمال.
(و بسطت يدك فاعطيت)
(٣) كل ما يليق به و يصلح به أمره. و بسط اليد كناية عن غاية الجود و الكرم يقال فلان كريم اليد اذا كان سمحا جوادا، و يمكن أن يراد باليد النعمة مجازا و بسطها ظاهر (ربنا وجهك أكرم الوجوه)
(٤) أى ذاتك و صفاتك أكرم الذوات و الصفات و أجلها و يمكن أن يراد بالوجه ما يتوجه به الى اللّه و هم النبي و الائمة (عليهم السلام).
(وجهتك خير الجهات)
(٥) الجهة مثلثة الجانب و الناحية كذا فى القاموس و التفضيل فيها باعتبار تقدير الفعل و فرضه فى المفضل عليه.
(و عطيتك أفضل العطايا و أهنؤها)
(٦) أهنأ اسم تفضيل من هنأنى الطعام فهو هنىء أى سائغ أو آت من غير تعب و لا مشقة، أما أنها أفضل فلانها من جواد عظيم و منعم كريم عوائد نعمه منشورة للانس و الجان و موائد كرمه مبسوطة فى ساحة الامكان، و أما انها أهنأ فلانها غير منكدرة بالمنة و لا منقصة بالضنة و لا محصلة بالمشقة لحصول أكثرها من غير أن يخطر بالبال و بعضها بمجرد السؤال (تطاع ربنا فتشكر)
(٧) اى فتثيب بالطاعة مع أنك أهل لها بالذات و هى حق لك فالاثابة تفضل منك لاحق عليك.
(و تعصى ربنا فتغفر لمن شئت)
(٨) مع أن العصيان يقتضي العقوبة و الخذلان فالمغفرة أيضا تفضل منك و تجاوز عن حقك. و قوله «لمن شئت» لدفع الاغترار بالاعتداء و للايقاع بين الخوف و الرجاء (و تجيب المضطرين)
(٩) كما هو المجرب و المذكور فى الكتاب المبين و فى الكنز اجابة جواب دادن.
(و تكشف السوء)
(١٠) أى ترفعه و السوء بالضم ما يكرهه الطبع و يثقل عليه من النوائب و المصائب و البلايا و غيرها و أما السوء بالفتح فمصدر يقال ساءه سوءا اذا فعل به ما يكره.