شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٤
و أنت اللّه لا إله إلّا أنت الحنّان المنّان، و أنت اللّه لا إله إلّا أنت الحليم الدّيّان و أنت اللّه لا إله إلّا أنت الجواد الماجد، و أنت اللّه لا إله إلّا أنت الواحد الاحد و أنت اللّه لا إله إلّا أنت الغائب الشّاهد، و أنت اللّه لا إله إلّا أنت الظاهر الباطن
الرجل أوده ودا اذا أحببته. فاللّه تعالى مودود أى محبوب فى قلوب أوليائه، أو هو فعول بمعنى فاعل أى أنه يحب عباده الصالحين أى يرضى عنهم.
(الحنان المنان)
(١) هما من أبنية المبالغة و الاول معناه الرحيم لعباده او الّذي يقبل على من أعرض عنه من الحنان بالفتح و التخفيف و هو الرحمة من الحنين و هو الشوق الى الشيء و الميل إليه و التعطف عليه و الثانى معناه المنعم المعطى من المن و هو العطاء لا من المنة أو المحسن الى من لا يطلب الجزاء عليه.
(الحليم الديان)
(٢) الحليم ذو الصفح و الاناة و هو الّذي لا يغيره جهل الجاهلين و لا عصيان العاصين، و الديان من الدين بمعنى الجزاء و هو الّذي يدين العباد و يجزيهم بأعمالهم و قيل من الدين بمعنى القهر و الديان القهار و هو الّذي دان كل شيء على ما أراد أى قهرهم عليه فأطاعوه كما قالت السموات و الارض اتينا طائعين، و اعلم أن الدين فى اللغة أيضا الغلبة و الاستعلاء و الملك و الحكم و التدبير، و يمكن أن يكون الديان منه بهذه المعانى أيضا.
(الجواد الماجد)
(٣) قال صاحب العدة: الجواد المنعم المحسن الكثير الانعام و الاحسان، و الفرق بينه و بين الكريم أن الكريم الّذي يعطى مع السؤال و الجواد، الّذي يعطى من غير سؤال و قيل بالعكس.
(الواحد الاحد)
(٤) الواحد المنفرد بالذات و الاحد المنفرد بالمعنى و بعبارة أخرى الواحد الاحد الفرد الّذي لم يزل بلا تجزية و لا تركيب و لا تعدد و لا تكثر، و لا يجمع هذين الوصفين الا للّه سبحانه اذ لكل موجود سواه نظير و شبيه- و لو ببعض الوجوه- و جزء و تكثر و ان كان بسيطا و من ثم قيل لا وحدة فى عالم الامكان.
(الغائب الشاهد)
(٥) أى الغائب عن مدارك العقول و الاوهام و الشاهد العالم الّذي لا يعزب عنه شيء كما صرح به ابن الاثير فى النهاية، ثم قال اذا اعتبر العلم مطلقا فهو العليم و اذا أضيف الى الامور الباطنة فهو الخبير و اذا اضيف الى الامور الظاهرة فهو الشهيد و يمكن أن يراد به الشاهد على الخلق يوم القيامة أو الشاهد عند كل شيء بآثار قدرته و آثار عظمته.
(الظاهر الباطن)
(٦) أى الظاهر بالحجج و الدلائل و الاعلام. و الباطن المتحجب عن ادراك الحواس و العقول و الاوهام فهو ظاهر جلى بوجود ذاته و باطن خفى بكنه ذاته و حقيقة صفاته، و قيل المراد بظهوره أنه ظهر فوق كل شيء و علا عليه و ببطونه أنه «اخل كل شيء يعنى أن علمه ببواطن الاشياء كعلمه بظواهرها.