شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٠ - باب الكفر
بالخصومة قال: فقال لي: يا زرارة ما تقول فيمن أقرّ لك بالحكم أ تقتله؟ ما تقول في خدمكم و أهليكم أ تقتلهم؟ قال: فقلت: أنا- و اللّه- الّذي لا علم لي بالخصومة.
بل لا بد من التقييد بالاستثناء كما ذكره (ع) و هذا ما نقله زرارة عنه (ع).
(قال: فقال لى: يا زرارة ما تقول فيمن أقر لك بالحكم أ تقتله؟)
(١) اشارة الى القسم الاول (ما تقول فى خدمكم و أهليكم أ تقتلهم؟) [١] شارة الى القسم الثانى و الهمزة للانكار، و يحتمل أن يكون «ما تقول فى خدمكم» بيانا لما قبله و الغرض على التقديرين تقريره بأن هؤلاء ليسوا بمؤمنين و لا كافرين.
[١] قوله: «ما تقول فى خدمكم و أهليكم أ تقتلهم؟» و الظاهر انه اشتبه على زرارة الايمان و الكفر فى الدنيا الموضوعان للاحكام الفقهية من النجاسة و الطهارة و تحريم التزويج و تحليله و الحكم بالارتداد و القتل و أمثال ذلك و فى الآخرة الموجبان للثواب و السعادة أو العذاب و الشقاوة الابدية و ظن أنهما من باب واحد و لا ريب أن الانسان فى الدنيا اما مؤمن طاهر يحل ازدواجه المسلمة أو كافر نجس لا يحل ازدواجه و يقتل ان كان مرتدا و لا واسطة بين الايمان و الكفر و المنزلة بين المنزلتين قول بعض المعتزلة و هو باطل و اما بالنسبة الى درجات الآخرة فلا ريب فى اختلاف درجات الناس و أما الحكم بفساد رأى المبطل و الضال و التبرى منهم فأمر لا ينافى المعاملة معهم ظاهرا معاملة المسلمين ثم تنبههم على خطائهم و بطلانهم و ان ارتدعوا فنتولاهم و ان تمادوا فى الغى نتبرأ من آرائهم و لا نحكم بكفرهم و نجاستهم و وجوب قتلهم و زعم زرارة ان كل منحرف كافر و المؤمن من يعتقد الحق فى جميع مزاعمه و آرائه و لو كان ذلك كذلك انحصر المؤمن فى المعصومين (عليهم السلام) اذ ما من أحد الا هو مخطئ فى رأى من آرائه أو عقيدة من عقائده و لو كان من أعلم العلماء المتورعين و لا بد أن يكون كل رجل مخطئا فى رأى فان كان لشبهة فهو معذور و ان كان لتقصير فهو معاقب فى الآخرة من غير أن يحكم بكفره فى الدنيا نعم لو كان خطاؤه فى الاعتقاد بالتوحيد و الرسالة كان كافرا فى الدنيا و ان كان لشبهة و لا يستلزم الكفر فى الدنيا العقاب حتما فان أولاد الكفار محكومون بالكفر و النجاسة و الحرمان من إرث المسلمين و ساير احكام الدنيا و ان لم يستحقوا العقاب فى الآخرة، و مما يدل على ما ذكرناه خطاء زرارة نفسه فى هذا الرأى الّذي حاج فيه مع الامام (ع) فلو كان هو بهذا الخطاء خارجا عن الايمان وجب التبرى منه و لعنه و لم يعده أحد من أعاظم أصحاب الائمة و أوثق الرواة و افقههم و لكن عذروه لان الاشتباه فى أمثال هذه الآراء قد يتفق لاعاظم العلماء و يرد بعضهم على بعضهم و يبطل بعضهم آراء بعض آخر و نعلم انهم لم يقصدوا بذلك الا تحرى الحق الا أنه منحصر فى أحدهم و الباقون مبطلون معذورون. (ش)