شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥١ - باب الكفر
٨- عليّ بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) و سئل عن الكفر و الشرك أيّهما أقدم؟ فقال: الكفر أقدم و ذلك أن إبليس أوّل من كفر و كان كفره غير شرك لأنّه لم يدع إلى عبادة غير اللّه و إنّما دعي إلى ذلك بعد فأشرك.
٩- هارون، عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) و سئل ما بال الزّاني لا تسمّيه كافرا و تارك الصّلاة قد سميته كافرا، و ما الحجّة في ذلك؟ فقال:
لأنّ الزّاني و ما أشبهه إنّما يفعل ذلك لمكان الشهوة لأنّها تغلبه و تارك الصّلاة لا يتركها إلّا استخفافا بها و ذلك لأنّك لا تجد الزّاني يأتي المرأة إلّا و هو مستلذّ لإتيانه إيّاها قاصدا إليها و كلّ من ترك الصّلاة قاصدا إليها فليس يكون قصده لتركها اللّذّة
(قال: فقلت: انا- و اللّه- الّذي لا علم لى بالخصومة)
(١) قال ذلك لصيرورته مغلوبا بما لديه و مخصوصا بما عنده و هو عليه، و الظاهر أن يقول لا علم له الا أنه عدل عن الغائب الى التكلم رعاية لجانب المعنى كما قيل فى قول أمير المؤمنين (ع): «أنا الّذي سمتنى أمى حيدرة» و هذا الّذي ذكرته فى شرح هذا الحديث من باب الاحتمال، و اللّه تعالى شأنه يعلم حقيقة هذا المقال.
قوله (و ذلك أن ابليس أول من كفر)
(٢) حيث ترك طاعة ربه عتوا حين أمره بالسجود لآدم، و يفهم من آخر الحديث أن الداعى الى عبادة غير اللّه و العابد له مشتركان فى الشرك، قوله (و سئل ما بال الزانى لا تسميه كافرا و تارك الصلاة قد سميته كافرا، و ما الحجة فى ذلك)
(٣) لما كان الظاهر تساوى الزانى و تارك الصلاة فى الحكم لفعل كل واحد منهما منهيا عنه و هو الزنا و ترك الصلاة، أو لان الاول فعل منهيا عنه و الثانى ترك مأمورا به و الامر و النهى متقابلان متماثلان سأل عن سبب التفاوت حيث أن الثانى يسمى كافرا دون الاول، و أجاب (ع) بابداء السبب و اظهار الفرق بأن الثانى و هو تارك الصلاة مستخف لها و للامر بها دون الاول، و وجه الاستخفاف بها أن تاركها اما أن يختار السكون للاستراحة التى لا قدر لها عند العقلاء و لا لذة تقابل لذة فعلها، و اما أن يختار فعلا آخر من الافعال الدنيوية او غيرها و على التقادير تركها استخفاف دال على انكارها أو على عدم الاعتناء بها، و ضمير التأنيث فى قوله «قاصدا إليها» راجع الى المرأة أو الى اللذة، و لعل المراد بالكفر فى قوله «و اذا وقع الاستخفاف وقع الكفر» كفر الجحود لان المستخف بالصلاة جاحد لا كفر النعمة و هو مقابل للشكر بناء على أن الصلاة شكر فتركها كفر لان الكفر بهذا المعنى غير مختص بالصلاة لوجوده فى الزانى و شارب الخمر أيضا لان تركهما طاعة و كل طاعة شكر، و المراد فى قوله