شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١ - باب في عقوبات المعاصى العاجلة
٢- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عدّة من أصحابنا. عن أحمد بن محمّد، جميعا عن ابن محبوب، عن مالك بن عطيّة، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: وجدنا في كتاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): إذا ظهر الزّنا من بعدي كثر موت الفجأة و إذا طفّف المكيال و الميزان أخذهم اللّه بالسنين و النقص و إذا منعوا الزّكاة منعت الأرض بركتها من الزّرع و الثمار و المعادن كلّها و إذا جاروا في الأحكام تعاونوا على الظلم و العدوان و إذا نقضوا العهد سلّط اللّه عليهم عدوّهم و إذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار و إذا لم يأمروا بالمعروف و لم ينهوا عن المنكر و لم يتّبعوا الأخيار من أهل بيتي سلّط اللّه عليهم شرارهم فيدعوا خيارهم فلا يستجاب لهم.
من السماء فاذا نزل المطر رعاية لحالها و حفظا لنظام أحوالها انتفع به بنو آدم أيضا كما دلت عليه حكاية النملة و استسقائها و قولها «اللهم لا تؤاخذنا بذنوب بنى آدم» و كما أن عقوبة اللّه عز و جل قد تعم الابرار بشوم الاشرار كذلك رحمته قد تعم الاشرار لرعاية الضعفاء و الاخيار، و لعل المراد بعهد اللّه و عهد رسوله هو العهد بنصرة الامام الحق و اتباعه فى جميع الامور، و ظاهر أن ذلك موجب لظهور العدل بينهم و حفظ أموالهم و دمائهم و قطع أيدى الاعداء عنهم و أن نقض ذلك العهد و الهجران عن الامام موجب لتسلط سلطان الجور عليهم و أخذ أموالهم و سفك دمائهم كما هو مشاهد الآن فى أقطار الارض و أما جعل بأسهم بينهم و هو القوة و الشدة و العذاب. فكان المراد به غلبة بعضهم على بعض بالتعدى و الطغيان و معاونة بعضهم لبعض على الظلم و العدوان و اللّه أعلم.
قوله (و اذا جاروا فى الاحكام تعاونوا على الظلم و العدوان)
(١) لان الرافع للتعاون على الظلم و العدوان و الباعث للتعاون على البر و التقوى و الاحسان هو العدل، فاذا ارتفع العدل و تحقق ضده و هو الجور تحقق التعاون على الظلم و العدوان فى النفس و المال و العرض و ذلك موجب لتبدد النظام المطلوب عقلا و شرعا.
قوله (و اذا قطعوا الارحام جعلت الاموال فى أيدى الاشرار)
(٢) أول الارحام و أوليها بالوصل رحم آل محمد الائمة صلى اللّه عليه و عليهم أجمعين و قطعها يوجب وقوع أموال المؤمنين و الابرار فى أيدى الفجرة و الاشرار كما وقع فى الصدر الاول، و استمر الى الآن ثم أرحام المؤمنين و قطعها يوجب انقطاع النسل الموجب لوقوع الاموال فى أيدى الاشرار، أو يوجب وقوع المخالفة بينهم و عدم معاونة بعضهم بعضا، و ذلك يوجب طمع الاشرار فى أموالهم و أخذها منهم ظلما (و اذا لم يأمروا بالمعروف- الخ)
(٣) يحتمل ترتب التسليط على ترك كل واحد من الامرين المذكورين، و على تركهما جميعا، و وجه عدم استجابة دعاء الخيار هو